الجمعة، 11 مارس 2022

الجوزيات

 ما زلتَ دهراَ للقلى مُتَعَرَّضاَ ... ولطالما قد كنتَ عنا معْرِضا

جانبتنا دهراَ فلما لم تجد ... عوضاً سوانا صرت تبكي ما مضى

لو كنتَ لازمتَ الوقوفَ ببابنا ... لَلَبِستَ من إحساننا خِلَغَ الرضا

لكن هجرتَ حقوقنا وتركتَها ... فلذاك ضاق عليك متَّسع الفضا

مَنْ ذا يُطيقُ صدودنا أو منْ لَهُ ... صبر على سيف الصدود المُنْتَضى

للشريف الرضى 

(لنا كل يَوْم رنة خلف ذَاهِب ... ومستهلك بَين النَّوَى والنوائب)

(ونأمل من وعد المنى غير صَادِق ... ونأمن من وعد الردى غير كَاذِب)

(نراع إِذا ماشيك اخمص بَعْضنَا ... وأقدامنا مَا بَين شوك العقارب)

(نعم إِنَّمَا الدُّنْيَا سموم لطاعم ... وَخَوف لمطلوب وهم لطَالب)

(وَإِنَّا لنهواها مَعَ الْغدر والقلى ... ونمدحها مَعَ علمنَا بالمعائب)

الْمَرِيض ألما 

(آه لبرق لمعا ... مَاذَا بقلبي صنعا)

(أيقظ مني للغرام ... مستهاما موجعا)

(فَبت من إيماضه ... أسكب دمعي دفعا)

(يَا برق أما تريني ... للصنيع موضعا)

(فحيى عني أَرْبعا ... أكْرم بِهن أَرْبعا)

(يَا نَاظرا اقْسمْ من ... بعد النَّوَى لَا هجعا)

(كبر مذ فارقهم ... على الرقاد أَرْبعا)

(كم كبد قطعهَا ... بَين الحبيب قطعا)

(حمل وجدي جلدي ... أَكثر مِمَّا وسعا)

خرج


(عِنْد قلبِي علاقَة مَا تقضي ... وجوى كلما ذوى عَاد غضا)

(وبكاء على الْمنَازل ابلتهن ... أَيدي الْأَيَّام بسطا وقبضا)

(من معيد أَيَّام ذِي الأثل أَوَمَا ... قل مِنْهَا دبنا عَليّ وقرضا)

(سامحا بِالْقَلِيلِ من عهد نجد ... رُبمَا أقنع الْقَلِيل وأرضى)

(مهديا لي من طيب أَرْوَاح نجد ... مَا يداوي نكس العليل المنضى)

(قف فَتلك الطلول ... وأبكها يَا رَسُول)

(وأقر عني سلامي ... من عَلَيْهَا نزُول)

(رب سكان دَار ... فِي فُؤَادِي حُلُول)

(فاسأل الدَّار عَنْهُم ... واستمع مَا تَقول)

(لي وللبين فيهم ... شرح حَال يطول)

(قد كفاني غرامي ... لَا تزد يَا عذول)

(لست أَدْرِي إِذا مَا ... لمتني مَا أَقُول)

(خلفوني معنى ... وَالْمعْنَى حمول)

للْمُصَنف 

(عرجوا بالرفاق نَحْو الركب ... وقفُوا وَقْفَة لأنشد قلبِي)

(وخذوا لي من النَّقِيب لماظا ... أوردوا بِي إِلَى العذيب وحسبي)

(فهبوب الرِّيَاح من أَرض نجد ... قوت روحي وحبذا من مهب)

(يَا نسيم الصِّبَا ترنم على الدوح ... بِصَوْت يشجي وَإِن طَار لبي)

(من معيد أيامنا بلوى الْجزع ... وهيهات أَيْن مني صحبي)

(وَتَبَرَّجْتَ بِعِصْيَانِكَ قَدْ غَرَّكَ إِمْهَالِي وَتَرْكِي ... )

(مَنْ إِذَا أَلْبَسْتُكَ الذُّلَّ ... يُرَاعِيكَ وَيَشْكِي)

(مَنْ تَرَى يَسْتُرُكَ الْيَوْمَ ... إِذَا عَمَّكَ هَتْكِي)

(كَمْ تَجَرَّدْتَ لِعِصْيَانِي ... وَكَمْ خَالَفْتَ نُسْكِي)

(أَتُرَى تَجْهَلُ عِزِّي ... أَمْ تُرَى تُصْغِرُ ملكي)

(جُزْتَ الثَّلاثِينَ خُطَا ... فَاعْذِرْ مَشِيبًا وَخَطَا)

(وَابْكِ زَمَانًا لَمْ تَزَلْ ... للَّهِ فِيهِ مُسْخِطَا)

(وَانْدُبْ عَلَى آثَارِهِ ... مُسْتَدْرِكًا ذَا الْغَلَطَا)

(وَاعْدُدْ صَوَابَ الْعَيْشِ مَا ... فَارَقَهُ التَّقْوَى خَطَا)

يَا

لقاؤك أنسق للمُحِبِّ وسلوانُ ... وذكرك لي راحٌ وريحُكَ ريحانُ

وأنت حياتي إنْ فقدتك لمحةً ... وأوّلُ مَفْقُودَيْنِ روح وجثمانُ

ومن عَجَبي أنّي للَحْظِكَ ناظرٌ ... وأنّ فؤادي من ورائك ملآنُ

جرى لكَ ذكر فاهتززتُ لطيبهِ ... وعند هبوب الريح ينعطفُ البانُ

ومن عجبي دمعي لبُعْدِكَ هَتّانُ ... وفي كَبدي جَمْرٌ يذيبُ ونيرانُ

وأنشدوا

أهلَ الغرام تجمَعُوا ... اليوم يومُ عتابنا

نَعَقَ الغرابُ بِبَيْننا ... فَغُرابُنا أغرى بنا

إنّ الذين نُحبُّهم ... قد وُكِّلوا بعذابنا

قوموا بنا بحياتكم ... نمشيَ إلى أحبابنا

قومٌ إذا ظفروا بنا ... جادوا بعتق رقابنا

وأنشدوا: 

تهتّكي في الهوى حلا لي ... وعاذلي ما له وما لي

يلومني في الغرام جهلا ... وكلما لامني حلا لي

قالوا تسليّت قلت كلا ... يا قوم مثلي يكون سالي

قالوا تعشقت قل أهلا ... لقد تعشّقت لا أبالي

قال

لقد حكم الزمانُ عليّ حتى ... أراني في هواك كما ترانِي

حبيبي إن بَعُدتَّ فإنّ قلبي ... على مَرِّ الزمان إليك وانِي

وإنْ بَعُدَتْ ديارُك عن دياري ... فشخصك ليس يبرح عن عَيانِي

فيا وَلَعَ العواذل كفّ عنِّي ... ويا كفَ الغرام خذي عَنانِي

لقد أمكنتَ حبّك من فؤادي ... مكاناَ ليس يعرفه جَنانِي

كأنَّك قد ختمتَ على ضميري ... فغيرك لا يمرّ على لسانِي

قال

للْمُصَنف 

(طَال ليلِي وداما ... ومنعت المناما)

(وجد الوجد عِنْدِي ... مُنْذُ بانوا مقَاما)

(ليتهم حِين راحوا ... ودعوا مستهاما)

(سَار قلبِي وجسمي ... لم يسر بل أَقَامَا)

(لست أَدْرِي فُؤَادِي ... إِذْ غذوا أَيْن هاما)

(حبهم قرت قلبِي ... مُنْذُ كنت غُلَاما)

(حملُوا ضعف قلبِي ... يذبلا وشماما)

(كم رموني برشق ... واحدوا سهاما)

(مَا لعَيْنِي تبْكي ... إِن سَمِعت حمانا)

(كلما ناح رَشَّتْ ... فَظَنَنْت الغماما)

(هَل نسيم لكربي ... أَيْن ريح الخزامى)

(هجركم يَا حَبِيبِي ... كَانَ موتا زؤاما)

(أكل اللَّحْم مني ... ثمَّ أبلى العظاما)

(صَار ليلِي نَهَارا ... ونهاري ظلاما)

(إِنَّمَا بت أَشْكُو ... لوعتي والغراما)

(فاعذروا أَو فلوموا ... مَا أُبَالِي الملاما)

(افرجوا عَن طريقي ... قد خلعت اللجاما)

(ورميت سلاحي ... وكشفت اللثاما)

(أسعدوني فَإِنِّي ... قد فنيت سقاما)

وأنشدوا 

(قل لأهل الذُّنُوب والآثام ... قابلوا بالمتاب شهر الصّيام)

(إِنَّه فِي الشُّهُور شهر جليل ... وَاجِب حَقه وَكيد الزِّمَام)

(واقلوا الْكَلَام فِيهِ نَهَارا ... واقطعوا ليله بطول الْقيام)

(واطلبوا الْعَفو من إِلَه عَظِيم ... لَيْسَ يخفى عَلَيْهِ فعل الْأَنَام)

(كم لَهُ فِيهِ من إزاحة ذَنْب ... وخطايا من الذُّنُوب عِظَام)

(كم لَهُ فِيهِ من أياد حسان ... عِنْد عبد يرَاهُ تَحت الظلام)

(كم لَهُ فِيهِ من عَتيق شَهِيد ... آمن فِي الْقيام خزي الْمقَام)

(إِن دَعَاهُ مذلل بخضوع ... وخشوع ودمعه ذُو سجام)

(أَيْن من يحذر الْعَذَاب ويخشى ... أَن يُصَلِّي الْجَحِيم مأوى اللئام)

(أَيْن من يَشْتَهِي التذاذا بحور ... فِي جنان الخلود بَين الْخيام)

(التمس فِيهِ لَيْلَة الْقدر واترك ... التماسا لَهَا لذيذ الْمَنَام)

(واجتهد فِي عبَادَة الله واسأل ... فَضله عِنْد غَفلَة النوام)

(يَا لَهَا خيبة لمن خَابَ فِيهِ ... عَن بُلُوغ المنى بدار السَّلَام)

(يَا لَهَا حسرة لمن كَانَ فِيهِ ... ساترا شَره بِثَوْب الظلام)

(يَا إِلَه الْجَمِيع أَنْت بحالي ... عَالم فاهدني سَبِيل القوام)

(وأمتني على اعْتِقَاد جميل ... وَاتِّبَاع لملة الْإِسْلَام)


وأنشدوا 

(أَيْن أهل الْقيام لله دأبا ... بذلوا الْجهد فِي رضَا الْجَبَّار)

(أَنْتُم الْآن فِي لَيَال عِظَام ... قدرهَا زَائِد على الأقدار)

(فاستزيدوا من الْعِبَادَة فِيهَا ... تأمنوا الْيَوْم من عَذَاب النَّار)

أَيْن من يركب الذُّنُوب اغْتِرَارًا ... لَا يخَافُونَ سطوة القهار)

(قد أهل الْهلَال من رَمَضَان ... شهر زلفى وتوبة وادكار)

(فاذكروا الله فِيهِ ذكرا كثيرا ... واستجيروه من عَذَاب النَّار)

(وَارْجِعُوا عَن ذنوبكم بمتاب ... صَادِق واقلعوا عَن الْإِصْرَار)

(رب من كَانَ مُسْرِفًا مستمرا ... فِي خطاياه مكثر الأوزار)

(ثمَّ إِن الْإِلَه تَابَ عَلَيْهِ ... فَاقْتضى حَمده سَبِيل الْخِيَار)

(فاعملوا أَيهَا المسيئون وَادعوا ... ربكُم جهرة وَفِي الْإِسْرَار)

(واحذروا غَفلَة الْقنُوط وداووا ... داءها بِالرُّجُوعِ للغفار)

(تَجدوا الله فِي الْمعَاد كَرِيمًا ... ماحيا للذنوب والإصرار)

إخْوَانِي

مَعَ النّظر إِلَى وَجه ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام ومرافقة النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وأنشدوا 

(أَلا دَاع إِلَى الله الْمُجيب ... بقلب من مَعَاصيه معيب)

(أَلا باك لأيام تقضي ... بِلَا عمل وَلَا قَول مُصِيب)

(أَلا باك على أمد بعيد ... يُؤَدِّيه إِلَى أجل قريب)

(فَإِن الْمَوْت يندبنا ويبغي ... نفوسا لَيْسَ تألم للذنوب)

(تنادي للترحل كل يَوْم ... وَلَا تصغي إِلَى الدَّاعِي الْقَرِيب)

(كَأَن يقننا بِالْمَوْتِ شكّ ... ونلغي الْحق بالإفك الْمُرِيب)

(وَشهر الصَّوْم شَاهده علينا ... بأعمال القبائح والذنُوب)

(فيا رباه عفوا مِنْك وألطف ... بِفَضْلِك للمحير والكئيب)

(وَهَذَا الصَّوْم لَا تَجْعَلهُ صوما ... يصيرنا إِلَى نَار اللهيب)

(سَلام الله مَا هبت عَلَيْهِ ... قبُول أَو شمال أَو جنوب)

تُرَابِهِ. 

(اسْتَغْفِرِ اللَّهَ بِقَلْبٍ مُنِيبْ ... يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ قَرِيبْ)

(مَأْخُوذُ مَالٍ حَرْبًا يَشْتَكِي ... وَعَادِمُ الدِّينِ الأَخِيذُ الْحَرِيبْ)

(وَالإِنْسُ جِنْسٌ كُلُّهُ ظَالِمٌ ... وَالْمُنْصِفُ الْعَادِلُ فِيهِمْ غَرِيبْ)

(وَالْعَيْشُ مَحْبُوبٌ أَتَاكَ الأَذَى ... مِنْهُ فَوَاهًا لِلْبَغِيضِ الْحَبِيبْ)

(اصْبِرْ إِذَا الْعَامُ سَطَا جدبه ... فطالما جاءك عام خصيب)

(خاطبت أقومًا فَلَمْ يَسْمَعُوا ... فَهَلْ تَشَبَّهْتَ بِهِمْ يَا خَطِيبْ)

(تَغْسِلُ كَفَّيْكَ مِنَ الزَّهَمِ أَلا ... فَاغْسِلْ فَاكَ مِنْ لَفْظِكَ حَتَّى يَطِيبْ)

(يَا عَامِرًا مَا يَقْطُنُ ... يَا هَالِكًا مَا يَفْطِنُ)

(يَا سَاكِنَ الْحُجُرَاتِ مَا ... لَكَ غَيْرُ قَبْرِكَ مَسْكَنُ)

(أَحْدِثْ لِرَبِّكَ تَوْبَةً ... وَسَبِيلُهَا لَكَ مُمْكِنُ)

(فَكَأَنَّ شَخْصَكَ لَمْ يَكُنْ ... فِي النَّاسِ سَاعَةَ تُدْفَنُ)

(وَكَأَنَّ أَهْلَكَ قَدْ بَكَوْا ... سِرًّا عَلَيْكَ وَأَعْلَنُوا)

(فَإِذَا مَضَتْ بِكَ لَيْلَةٌ ... فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَحْزَنُوا)

(النَّاسُ فِي غَفَلاتِهِمْ ... وَرَحَى الْمَنِيَّةِ تَطْحَنُ)

(مَا دون دائرة الردى ... حصن لمن يتحصن)

(مالي رَأَيْتُكَ تَطْمَئِنُّ ... إِلَى الْحَيَاةِ وَتَرْكَنُ)

(وَجَمَعْتَ مَا لا ينبغي ... وبنيت مالا تَسْكُنُ)

(وَسَلَكْتَ فِيمَا أَنْتَ فِي ... الدُّنْيَا بِهِ مُتَيَقِّنٌ)

(أَظَنَنْتَ أَنَّ حَوَادِثَ ... الأَيَّامِ لا تَتَمَكَّنُ)

وأنشدوا 

(الصَّوْم جنَّة أَقوام من النَّار ... وَالصَّوْم حصن لمن يخْشَى من النَّار)

(وَالصَّوْم ستر لأهل الْخَيْر كلهم ... الْخَائِفِينَ من الأوزار والعار)

(والشهر شهر آله الْعَرْش من بِهِ ... رب رَحِيم لثقل الْوزر ستار)

(فصَام فِيهِ رجال يربحون بِهِ ... ثوابهم من عَظِيم الشَّأْن غفار)

(فَأَصْبحُوا فِي جنان الْخلد قد نزلُوا ... من بَين حور وأشجار وأنهار)

(كُلُّ حَيٍّ فَقِصَارَاهُ الأَجَلْ ... لَيْسَ لِلْخَلْقِ بِذَا الْمَوْتِ قِبَلْ)

(نُوَبٌ قُلْنَ لِعَادٍ قَبْلَنَا ... آنَ مِنْ ذَاتِ الْعِمَادِ الْمُرْتَحَلْ)

(وَاسْتَوَى مِنْ ذَلِكَ الشِّرْبُ الَّذِي ... صَارَ عَلا لِسِوَاهُمْ وَنَهَلْ)

(أَلْبَسَتْ نَاسًا سِوَاهُمْ حَلْيَهُمْ ... ثُمَّ بَزَّتْهُ فَرَاحُوا بِالْعَطَلْ)

(فَكَأَنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَجْمَعْ لَهُمْ ... رَغَدَ الْعَيْشِ وَإِعْزَازَ الدُّوَلْ)

(فَاسْأَلِ الإِيوَانَ عَنْ أَرْبَابِهِ ... كَيْفَ حَلَّتْ بِهِمْ تِلْكَ الرِّحَلْ)

(نَقَلَتْهُمْ عَنْ فَضَاءٍ وَاسِعٍ ... يَسْرَحُ الطَّرْفُ بِهِ حَتَّى يَمِلْ)

(نَحْنُ أَعْرَاضُ خُطُوبٍ إِنْ رَمَتْ ... عَادَتِ الأدراع لينا كالحلل)

(وإذا ما اختلفت أَسْهُمُهَا ... فَأَصَابَتْ بَطَلَ الْقَوْمِ بَطَلْ)

(كَأَنَّكَ بِالْمُضِيِّ إِلَى سَبِيلِكْ ... وقد جد الْمُجَهِّزُ فِي رَحِيلِكْ)

(وَجِيءَ بِغَاسِلٍ فَاسْتَعْجَلُوهُ ... بِقَوْلِهِمْ لَهُ افْرُغْ مِنْ غَسِيلِكْ)

(وَلَمْ تَحْمِلْ سِوَى خِرَقٍ وَقُطْنٍ ... إِلَيْهِمْ مِنْ كَثِيرِكَ أَوْ قَلِيلِكْ)

(وَقَدْ مَدَّ الرِّجَالُ إِلَيْكَ نَعْشًا ... فَأَنْتَ عَلَيْهِ ممتدا بطولك)

(وَصَلَّوْا ثُمَّ إِنَّهُمْ تَدَاعَوْا ... بِحَمْلِكَ فِي بُكُورِكَ أَوْ أَصِيلِكْ)

(فَلَمَّا أَسْلَكُوكَ نَزَلْتَ قَبْرًا ... وَمَنْ لَكَ بِالسَّلامَةِ فِي نُزُولِكْ)

(أَعَانَكَ يَوْمَ تَدْخُلُهُ رحيم ... رؤوف بِالْعِبَادِ عَلَى دُخُولِكْ)

(فَسَوْفَ تُجَاوِرُ الْمَوْتَى طَوِيلا ... فَدَعْنِي مِنْ قَصِيرِكَ أَوْ طَوِيلِكْ)

(أَخِي إِنِّي نَصَحْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِي ... وَبِاللَّهِ اسْتَعَنْتُ عَلَى قَبُولِكْ)

(أَلَسْتَ تَرَى الْمَنَايَا كُلَّ يَوْمٍ ... تُصِيبُكَ فِي أَخِيكَ وَفِي خَلِيلِكْ)


لأمر ما تغير الليالي ... وأنت على البطالة لا تبالي

تبيت منعّما في خفض عيش ... وتصبح في هواك رخيّ بال

ألم تر إن أثقال الخطايا ... على كتفيك أمثال الجبال

أتكسب ما اكتسبت ولا تبالي ... فهل هو من حرام أو من حلال

إذا ما كنت في الدنيا بصيرا ... كففت النفس عن طرق الضلال

ألا بأبي خليل بات يحيى ... طويل الليل بالسبع الطوال

بقلب لا يفيق عن اضطراب ... وجفن لا يكف عن انهمال

أرى الأيام تنقلنا وشيكا ... إلى الأجداث حالا بعد حال

سأقنع ما حييت بشطر بر ... أشيّعه بريّ من زلال

إذا كان المصير إلى هلاك ... فما لي والتنعّم ثم ما لي

أما لي عبرة فيمن تفانى ... على الأيام من عم وخال

كأن بنسوتي قد قمن خلفي ... ونعشي فوق أعناق الرجال

يعجلن المسير ولست أدري ... لدار الفوز أم دار النكال

يبيد الكل منا دون شك ... ويبقى الله بري ذو الجلال

وأنشدوا:

(لَكَ فِي الْمَشِيبِ أَكْبَرُ الْوَعْظِ لَوْ ... فَكَّرْتَ يَا مُعْرِضًا عَنِ الْوَعْظِ صَفْحَا)

(أَهْدَتِ الأَرْبَعُونَ مِنْهُ إِلَى لَيْلِ ... عِذَارَيْكَ وَالْمَفَارِقَ صُبْحَا)

(عَادَ فَوْدَاكَ وَالذَّوَائِبُ والعارض ... الله عنه فَجْرًا مِنْ بَعْدِ مَا كُنَّ جُنْحَا)

(وَهَبَ الشَّيْبُ قَوْسَهُ لَكَ وَاعْتَاضَ ... عَلَى الْكَرَّةِ مِنْ شِطَاطِكَ رُمْحَا)

(عَمَلُ الْمَرْءِ كَالتِّجَارَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ ... يَرَى خُسْرَانَهَا وَالرِّبْحَا)

(فَلَحَى اللَّهُ مَعْشَرًا لا يَرَوْنَ الذَّمَّ ... ذَمًّا لَهُمْ وَلا الْمَدَائِحَ مَدْحَا)

(كُلُّ ذِي غَفْلَةٍ تَرَاهُ بَخِيلا ... بِحُطَامِ الدُّنْيَا وَبِالدِّينِ سَمْحَا)

(بَاتَ مِنْ جَهْلِهِ وَأَضْحَى يَظُنُّ اللعيد ... فِطْرًا يَأْتِي عَلَيْهِ وَأَضْحَى)

(كَذَّبَتْهُ الظُّنُونُ مَا العيد إلا ... لامرئ آمِنٍ مِنَ النَّارِ لَفْحَا)

(جَمَعُوا لِيَنْتَفِعُوا فَلَمَّا أَنْ دَعَوْا ... أَمْوَالَهُمْ حِينَ الرَّدَى لَمْ تَنْفَعِ)

(وَاسْتَدْفَعُوا بِالْمَالِ كُلَّ مَضَرَّةٍ ... حَتَّى أَتَى الأَمْرُ الْعَزِيزُ الْمَدْفَعِ)

(وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي ... جَمَعُوا بِمَرْأَى لِلْخُطُوبِ وَمَسْمَعِ)

(هَتَفَ الْحِمَامُ بِكُلِّ حَيٍّ مِنْهُمُ ... فَأَجَابَهُ مُسْتَكْرَهًا كَالطَّيِّعِ)

(وَأَرَاهُمُ فِي مَضْجَعٍ وَأَتَاهُمُ ... مِنْ مَطْلَعٍ وَسَقَاهُمُ مِنْ مَكْرَعِ)

وأنشدوا 

(أهل الْخُمُور من الرَّحْمَن قد بعدوا ... وَفِي الْعَذَاب على الخسران قد وردوا)

(بشربهم من إِلَه الْعَرْش قد بعدوا ... وَفِي الصُّدُور مَعَ الشَّيْطَان قد قعدوا)

(دع المدامة لَا تسلك طريقتها ... فأهلها لنعيم الرب قد جَحَدُوا)

(وَقد تواعدهم رب السَّمَاء على ... شرب الْخُمُور بِنَار جمرها يقد)

(غَدا ترى أهل شرب الْخمر كلهم ... بدار ويل على النيرَان قد وردوا)

وأنشدوا 

(لَا يشرب الْخمر إِلَّا فَاجر بطر ... قد خَالف الله وَالْقُرْآن والرسلا)

(بئس الشَّرَاب وَبئسَ الشاربون لَهَا ... لَا يسلكونه إِلَى دنياهم سبلا)

(هِيَ الدَّلِيل إِلَى دَار الْجَحِيم غَدا ... بئس الدَّلِيل وَلَا يُرْجَى لَهُم حولا)

(إِلَّا يَتُوب عَسى الرَّحْمَن يقبله ... فتب من الذَّنب لَا تيأس وَإِن ثقلا)

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } 

الزَّمَان أنصح المؤدبين وأفصح المؤذنين فانتبهوا بإيقاظه واعتبروا بألفاظه 

(فكم هَذَا التصامم والتعامي ... وَكم هَذَا التغافل والتواني)

(لَو أَنا قد فهمنا عَن خراب ... الديار مقالها لم يبن بَان)

(ويجني الْعَيْش كل أَذَى ويهوى ... فيا للعيش يعشق وَهُوَ جَان)

(فَللَّه الأولى درجوا جَمِيعًا ... وَزَادَهُمْ النَّجَاء من الهوان)

(وَمَا عَلقُوا من الدُّنْيَا بِشَيْء ... سوى بلغ بأطراف البنان)

(وَلما أَن رَضوا شعث النواصي ... تَقِيّ وهبوا التصنع للغواني)

هَلْ خَبَّرَ الْقَبْرُ سَائِلِيهِ ... أَمْ قُرَّ عَيْنًا بِزَائِرِيهِ

أَمْ هَلْ تَرَاهُ أُحَاطَ عِلْمًا ... بِالْجَسَدِ الْمُسْتَكِنِّ فِيهِ

لَوْ يَعْلَمُ الْقَبْرُ مَنْ يُوَارِي ... تَاهَ عَلَى كُلِّ مَا يَلِيهِ

يَا جَبَلا كَانَ ذَا امْتِنَاعٍ ... وَرُكْنَ عِزٍّ لِمَنْ يَلِيهِ

وَنَخْلَةً طَلْعُهَا نَضِيدٌ ... يَقْرُبُ مِنْ كَفِّ مُجْتَنِيهِ

وَيَا مَرِيضًا عَلَى فِرَاشٍ ... تُؤْذِيهِ أَيْدِي مُمْرِضِيهِ

وَيَا صَبُورًا عَلَى بَلاءٍ ... كَانَ بِهِ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ

يَا مَوْتُ لَوْ تَقْبَلُ افْتِدَاءً ... كُنْتُ بِنَفْسِي سَأَفْتَدِيهِ

يَا مَوْتُ مَاذَا أَرَدْتَ مِنِّي ... حَقَّقْتَ مَا كُنْتُ أَتَّقِيهِ

مَوْتٌ رَمَانِي بِفَقْدِ إِلْفِي ... أَذُمُّ دَهْرِي وَأَشْتَكِيهِ

آمَنَكَ اللَّهُ كُلَّ رَوْعٍ ... وَكُلَّ مَا كُنْتَ تَتَّقِيهِ

وَلا وِسَادَةٌ. 

(وَحَنَّ إِلَيْهِ الْمُلْكُ عِنْدَ وِلادِهِ ... وَصَافَحَ كَفَّاهُ النَّدَى وَهُوَ فِي الْمَهْدِ)

(وَأَحْكَمَهُ التَّجْرِيبُ كَهْلا وَيَافِعًا ... يَنْقُلُهُ مِنْ شَأْوِ مَجْدٍ إِلَى مَجْدِ)

(تَنَقَّلَ مِنْهُ رُتْبَةً بَعْدَ رُتْبَةٍ ... كَمَا ازْدَادَ طُولُ الرُّمْحِ عَقْدا عَلَى عَقْدِ)

(وَلَمْ يَرَ إِلا الْكَدَّ رَاحَةَ نَفْسِهِ ... وَنَيْلُ الْمُنَى يُنْسِي الْفَتَى تَعَبَ الْكَدِّ)

(إِذَا لاحَظَ الْغَايَاتِ عَادَتْ فَرِيسَةً ... مُقَيَّدَةً مِنْ نَاظِرِ الأَسَدِ الْوَرْدِ)

كَانَ يُشْبِهُ الْقَمَرَ الزَّاهِرَ وَالْبَحْرَ الزَّاخِرَ وَالأَسَدَ الْحَادِرَ وَالرَّبِيعَ الْبَاكِرَ, أَشْبَهَ مِنَ الْقَمَرِ ضَوْءَهُ وَبَهَاءَهُ, وَمِنَ الْغُرَابِ حَذَرَهُ وَمِنَ الدِّيكِ سَخَاءَهُ, وَمِنَ الأَسَدِ شَجَاعَتَهُ وَمَضَاءَهُ, وَمِنَالرَّبِيعِ خِصْبَهُ وَمَاءَهُ. 

(لا لاؤُهُ وَمَضَاؤُهُ ... وَغِنَاؤُهُ فِي كُلِّ مَشْهَدْ)

(فَمَتَى رَأَى زَلَلا أَقَالَ ... وَإِنْ رَأَى خَلَلا تَغَمَّدْ)

(وَيَخَافُهُ الْقَوْمُ الْبَرَاءُ ... وَلا أَخَافَ وَلا تَهَدَّدْ)

(لَكِنَّهُ لَبِسَ الْمَهَابَةَ ... فَالْفَرَائِصُ مِنْهُ تَرْعَدْ)

(وَإِذَا ارْتَأَى فَكَمَنْ رَأَى ... وَإِذَا سَهَا فَكَمَنْ تَفَقَّدْ)

(وَإِذَا تَأَمَّلْ أَمْرَهُ ... فَهُوَ الشِّهَابُ إِذَا تَوَقَّدْ)

(هَذَا لَعَمْرُكَ سُؤْدَدٌ ... لَكِنَّهُ أيضاً مُؤَكَّدْ)

كَانَ يُظَنُّ فِي الْكَرَمِ بَحْرًا وَيُحْسَبُ لَفْظُهُ لِلْحُسْنِ سِحْرًا إِذَا أَنْشَأَ فَصْلا رَأَيْتَهُ يَقُولُ فَصْلا, وَإِذَا أَصَلَّ أَصْلَى, لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِثْلُهُ أَصْلا, كَانَ يَقُولُ فِي صِفَةِ نَفْسِهِ: 

(إِذَا الْمُشْكِلاتُ تَصَدَّيْنَ لِي ... كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرْ)

(وَإِنْ رَقِيَتْ فِي مَحَلِّ الصَّوَابِ ... عَمْيَاءُ لا يجليها الْبَصَرْ)

(مُقَنَّعَةٌ بِغُيُوبِ الأُمُورِ ... وَضَعْتُ عَلَيْهَا صَحِيحَ الْفِكَرْ)

(لِسَانٌ كَشِقْشِقَةِ الأَرْحَبِيِّ ... أَوْ كَلِسَانِ الْحُسَامِ الذَّكَرْ)

بَادَرَ الْفَضَائِلَ فَكَانَ فِي الأَوَائِلِ, وَخَاضَ بحر الشجاعة فلم يرض بساحل, وحاز لعلوم فَحَارَ لِجَوَابِهِ السَّائِلُ, وَلازَمَ السَّهَرَ لِيَسْمَعَ: {هَلْ مِنْ سَائِلٍ} وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا لأَنَّهَا أَيَّامٌقلائل. 

(القائد الخيل ترغيها شَكَائِعَهَا ... وَالْمُطْعِمُ الْبُزْلَ بِالدَّيْمُومَةِ الْقَاعِ)

(مَا بَاتَ إلا على هم ولا اغتمضت ... عَيْنَاهُ إِلا عَلَى عَزْمٍ وَإِزْمَاعِ)

(خَطِيبُ مَجْمَعَةٍ تَغْلِي شَقَاشِقُهُ ... إِذَا رَمَوْهَ بِأَبْصَارٍ وَأَسْمَاعِ)

(يُذَوِّقُ بِالْعَيْنِ طَعْمَ النَّوْمِ مَضْمَضَةً ... إِذَا الْجَبَانُ مَلا عَيْنًا بِتِهْجَاعِ)

سُبْحَانَ مَنْ جُمِعَ لَهُ الْمَنَاقِبُ والفضائل, بَحْرٌ مِنَ الْبَرَاعَةِ وَنَجْمٌ مِنَ الشَّجَاعَةِ ثَاقِبٌ 

(مجلى الكروب وليث الحروب ... في الرهج الأسطع الأَصْهَبِ)

(وَبَحْرُ الْعُلُومِ وَغَيْظُ الْخُصُومِ ... مَتَى يَصْطَرِعُ وَهُمُ يَغْلَبِ)

(يُقَلِّبُ فِي فَمِّهِ مِقْوَلا ... كَشِقْشِقَةِ الْجَمَلِ الْمُصْعَبِ)

(وَكَانَ أَخًا لِنَبِيِّ الْهُدَى ... وَخُصَّ بِذَاكَ فَلا يَكْذِبِ)

(وَفِي لَيْلَةِ الْغَارِ وَافَى النَّبِيَّ ... عِشَاءً إِلَى الْفَلَقِ الأَشْهَبِ)

(وَبَاتَ دُوَيْنَهُ فِي الْفِرَاشِ ... مُوَطِّنَ نَفْسٍ عَلَى الأَصْعَبِ)

(وَعَمْرُو بْنُ وُدٍّ وَأَحْزَابُهُ ... سَقَاهُمْ حِسَا الْمَوْتِ فِي يَثْرِبِ)

(وَسَلْ عَنْهُ خَيْبَرَ ذَاتَ الْحُصُونِ ... تُخَبِّرْكَ عَنْهُ وَعَنْ مَرْحَ

مَلِكٌ حَازَ الْعُلا وَأَذَلَّ الْعِدَى ... وَاسْتَعْبَدَ الزَّمَنَا)

(طَبْعُهُ بِالْجُودِ مُمْتَزِجٌ ... هَلْ رَأَيْتَ الْمَاءَ وَاللَّبَنَا)

(كَفُّهُ تَهْوَى السَّمَاحَ وَلَوْ ... أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْرِ ظَهْرِ غِنَى)

(خُلِقَتْ لِلْجُودِ رَاحَتُهُ ... فَأَرْتَكَ الْعَارِضَ الْهَتَنَا)

(مَا يُرِيدُ الْوَاصِفُونَ لَهُ ... حَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ الْفَطِنَا)

(أَنْطَقَتْ صُمَّ الصُّخُورِ فَلا ... عَجَبَ أَنْ تَخْرَسَ اللُّسُنَا)

(يَا كَثِيرَ الْحِرْصِ مَشْغُولا ... بِدُنْيَا لَيْسَ تَبْقَى)

(مَا رَأَيْنَا الْحِرْصَ أَدْنَى ... مِنْ حَرِيصٍ قَطُّ رِزْقَا)

(لا وَلَكِنْ فِي قَضَاءِ اللَّهِ ... أَنْ نَعْنَى وَنَشْقَى)

(قَدْ رَأَيْنَا الْمَوْتَ أَفْنَى ... قَبْلَنَا خَلْقًا فَخَلْقَا)

(دُرِّجُوا قَرْنًا فَقَرْنًا ... وَبَقَى مَنْ لَيْسَ يَبْقَى)

قَدِمَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَقَالَ لَهُ: مِنْ

يَا هَذَا عَلَيْكَ بِالْجِدِّ وَالاجْتِهَادِ, وَخَلِّ هَذَا الْكَسَلَ وَالرُّقَادَ فَطَرِيقُكَ لا بُدَّ لَهَا مِنْ زَادٍ. 

(انْهَضْ إِلَى الْمَعَالِي ... وَأَقْبِلْ وَلا تُبَالِي)

(وَخُذْ مِنَ الزَّمَانِ ... حَظًّا فَأَنْتَ فَانِي)

(الْهِمَمُ الْعَلِيَّةْ ... وَالْمُهَجُ الأَبِيَّةْ)

(تُقَرِّبُ الْمَنِيَّةْ ... مِنْكَ أَوِ الأُمْنِيَّةْ)

(الْمَجْدُ بِالْمُخَاطَرَةْ ... وَالنَّصْرُ بِالْمُصَابَرَةْ)

(كَمْ رَاحَةٍ فِي الْعُزْلَةْ ... وَعَمَلٍ فِي الْعُطْلَةْ)

(لَيْسَ يَدُومُ حَالٌ ... شَحْمُ الْمُنَى هُزَالٌ)

(مَا لِلْوَرَى فِي غَفْلَةْ ... قَدْ خُدِعُوا بِالْمُهْلَةْ)

(أَلا لَبِيبٌ يَعْقِلُ ... أَلا جَهُولٌ يَسْأَلُ)

(أَأَنْتُمُ فِي رِيبَةْ ... مَا أَعْظَمُ الْمُصَيِبةْ)

(دُنْيَاكُمُ حَبِيبَةْ ... لِحُسْنِهَا وَالطِّيبَةْ)

(لَكِنَّهَا غَدَّارَةْ ... خَدَّاعَةٌ غَرَّارَةْ)

(لَيْسَ لَهَا حَبِيبُ ... زَوَالُهَا قَرِيبُ)

(كَالْمُومِسِ الْبَغِيِّ ... تَلْبَسُ كُلَّ زِيِّ)

(خَلَوبَةٌ خَوَّانَةْ ... لَيْسَ لَهَا أَمَانَةْ)

(عَزِيزُهَا ذَلِيلُ ... كَثِيرُهَا قَلِيلُ)

(تُفَرِّقُ الأَحْبَابَا ... تُشَتِّتُ الأَتْرَابَا)

(حَرْبٌ لِمَنْ سَالَمَهَا ... تَمَلُّ مَنْ لازَمَهَا)

(لِقَاؤُهَا فِرَاقُ ... وَعُرْسُهَا طَلاقُ)

(وِصَالُهَا صدود ... ووعدها وعيد)

(وصالها عنا ... صدودها بلا)

(عُقُودُهَا مَنْقُوضَةْ ... عُهُودُهَا مَرْفُوضَةْ)

(شَرَابُهَا سَرَابُ ... نَعِيمُهَا عذاب)

(إِنْ أَقْبَلَتْ فَفِتْنَةْ ... أَوْ أَدْبَرَتْ فَمِحْنَةْ)

(أَخْلاقُهَا مَذْمُومَةْ ... لَذَّاتُهَا مَسْمُومَةْ)

(يَحْظَى بِهَا الْجُهَّالُ ... وَيَنْعَمُ الأنذال)

(يشقى بها اللبيب ... ويتعب الأريب)

(فحل عَنْهَا يَا فَتَى ... إِلَى مَتَى إِلَى مَتَى!)

للصالحين كرامات وأسرار ... لهم من الله تخصيص وآثار

صفت قلوبهم لله واتصفت ... بالصدق واكتنفت بالنور أنوار

واستغرقت كل وقت من زمانهم ... في طاعة الله أوراد وأذكار

صاموا النهار وقاموا الليل ما سئموا ... حتى تعرّفت على الظلماء أسحار

خلو به وراق الليل منسدل ... حتى لهم قد تجلت منه أنوار

طوبى لهم فلقد طابت حياتهم ... وشرّفت لهم في الناس أقدار

فازوا من الله بالزلفى وأسكنهم ... جنات عدن فنعم الدار والجار

وأنشد متململاً: 

قُلْ للمدامع بعد الحيِّ تنسكبُ ... فذاك أَيْسَرُ ما في حُبِّهم يَجِبُ

اُحِبُّ باناتِ سَلْع والمقيم بها ... وفي فؤاديَ من هجرانهم لَهَبُ

غبتم فما سَرَّني من بَعْدِ فُرقتكم ... شيءٌ ولا طاب لي من بعدكم طَرَبُ

لا تعجبوا من مماتي بعد بينهمُ ... شوقاً فإنّ حياتي بعدهم عَجَبُ

هم أهل ودي وإن صدوا وإن هجروا ... وغايتي إن رضوا عنّي وانْ غضبوا

دَعْهُم يجوروا فما للصَّبَ من أَحَدٍ ... يُنجيه منهم إليه منهمُ الهَربُ

فهم أحبة قلبي لا عدمتُهُمُ ... ما دمتُ حَيّاً وإن بانوا وإن قربوا

وكان لي سَبَبٌ أرجو الصلات به ... فانقضى حين ولّوا ذلك السَّبَبُ

يا ساكني رامةً ما إنْ ذكرتكمُ ... إلاّ جَرَتْ أدمعي في الخَدِّ تنسكبُ

الأرواح. 

سَهَرْتُ غراماً والخَلِيُّون نُوَّمٌ ... وكيف ينامُ المستهامُ المُتيّمُ

ونادمني بعد الفراق ثلاثةٌ ... غرامٌ ووجد والسقام المُخَيِّمُ

أأحبابنا إن كان قتلي رضاكمُ ... فها مهجتي نَصْبٌ لكم فتحكّموا

بنعمان كم لي وقفةٌ في ظلاله ... أسائلُ كثبانَ الأبيرقِ عنكمُ

واستخبر الركبان عن ساكني الحمى ... وعن أهل نجد أين حَلّوا ويَمَّمُوا

بكيت الحمى حتى بكت لي قلاعُهُ ... وناديتُ وُرْقَ البانِ والقصد أنتمُ

أيا ساكني أرضَ العذيب لعلكم ... تزوروا مريضاً بالغرام مُتيَّمُ

ومن عَجَبِ الدنيا وأنتم أحِبَتي ... يُجارُ على ضعفي لديكم وأُظْلَمُ

ووجدي ذيّاك الذي تعرفونه ... وحبكم ذاك المصون المكتَمُ

وكيف يدوم الهجر والقلب عندكم ... ولم لا أحبّ السَقْمَ والسَّقْمُ أنتمُ

سادتي! ما أعذب أيام التلاق، ما أكثر بكاء المشتاق، ما أحرّ أنفاس العشاق، أين من نجدٍ أرضُ العراق، قُسِمَتِ الغنائم، وأنت يا مسكين نائم، الحربُ غبارٌ قائمٌ، وأنت غلامٌنائم. 

جئتُ مستخفياً وقد عرفوني ... فأنا تائب ترى يقبلوني

لي على الباب مُذْ وقفتُ زماناً ... كُلّما رمتُ وصلهم منعوني

لم اكن للوصال أهلاً ولكن ... انتمُ بالوصال أطمعتموني

فاجبروا كسر مُذنبٍ قد أتاكم ... يرتجي عفوكم بكم فارحموني

يا ولاة القلوب رفقاً بعبدِ ... ضاع منه فؤاده فاعذروني

في بحار الهوى غرقت بوجدي ... طال شوقي لهم وقد تركوني

أيها النفس ساعديني وجدّي ... ويح قلبي ومهجتي هجروني

وأنشدوا 

(يَا وَاحِدًا صمدا بِغَيْر قرين ... ارْحَمْ ضراعة عَبدك الْمِسْكِين)

(واعطف عَليّ إِذا وقفت مروعا ... حيران بَين يَديك يَوْم الدّين)

(يَا حسرتي بَين الْعباد إِذا همو ... خَافُوا الْحساب فخف عَنْهُم دوني)

(مَا حيليتي فِي يَوْم نشر صحيفتي ... إِذْ قيل لي خُذْهَا بِغَيْر يَمِين)

(مَا حيلتي عِنْد الْحساب وهوله ... إِذْ قصرت بِي قوتي ويقيني)

(لَا حِيلَة عِنْدِي وَلَا لي موثل ... إِن خانني طمعي وَحسن ظنوني)

(يَا رب لَا تتْرك عبيدك هَالكا ... وَارْحَمْ بِفَضْلِك عبرتي وشئوني)

وأنشدوا 

(أَنْت الْمُخَاطب أَيهَا الْإِنْسَان ... فأصخ إِلَيّ يلح لَك الْبُرْهَان)

(أودعت مَا لَو قلته لَك قلت لي ... هَذَا لعمرك كُله هذيان)

(فَانْظُر لعقلك من بيانك وَاعْتبر ... إتقان صَنعته فثم الشان)

(وجزا محَاسِن فعلهم فِي حشرهم ... عِنْد الْإِلَه وَعِنْده الرضْوَان)

(هَذَا لعمري ظَاهر لَا يختفي ... نطق الرَّسُول وَبَين الْفرْقَان)

لَوْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ أَهْلَ الشَّقَا ... فِي النَّارِ قَدْ غُلُّوا وَقَدْ طُوِّقُوا)

(تَقُولُ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ ... فِي لُجَجِ الْمُهْلِ وَقَدْ أُغْرِقُوا)

(قَدْ كُنْتُمْ حُذِّرْتُمْ حَرَّهَا ... لَكِنْ مِنَ النِّيرَانِ لَمْ تَفْرَقُوا)

(وَجِيءَ بِالنِّيرَانِ مَزْمُومَةً ... شِرَارُهَا مِنْ حَوْلِهَا مُحْدِقُ)

(وَقِيلَ لِلنِّيرَانِ أَنْ أَحْرِقِي ... وَقِيلَ لِلْخُزَّانِ أَنْ أَطْبِقُوا)

(وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي جَنَّةٍ ... قَدْ تُوِّجُوا فِيهَا وَقَدْ مُنْطِقُوا)

(تَدَبَّرُوا كَمْ بَيْنَهُمْ إِخْوَتِي ... ثُمَّ أجيلوا فكركم وانتقوا)

وأنشدوا: 

(غَفَلْتُ وَلَيْسَ الْمَوْتُ فِي غَفْلَةٍ عَنِّي ... وَمَا أَحَدٌ يَجْنِي عَلَيَّ كَمَا أَجْنِي)

(أُشَيِّدُ بُنْيَانِي وَأَعْلَمُ أَنَّنِي ... أَزُولُ، لِمَنْ شَيَّدْتُهُ وَلِمَنْ أَبْنِي)

(كَفَانِي بِالْمَوْتِ الْمُنَغِّصِ وَاعِظًا ... بِمَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي وَمَا سَمِعَتْ أُذُنِي)

(وَكَمْ لِلْمَنَايَا مِنْ فُنُونٍ كَثِيرَةٍ ... تُمِيتُ وَقَدْ وُطِّنَتْ نَفْسِي عَلَى فَنِّ)

(وَلَوْ طَرَقَتْ مَا اسْتَأْذَنَتْ مَنْ يُحِبُّنِي ... كَمَا أَفْقَدَتْنِي مَنْ أُحِبُّ بِلا إِذْنِ)

(وَقَدْ كُنْتُ أُفْدِي نَاظِرَيْهِ مِنَ الْقَذَى ... فَغَطَّيْتُ مَا قَدْ كُنْتُ أُفْدِيهِ بِالْعَيْنِ)

(سَتَسْجِنَنِي يَا رَبِّ فِي الْقَبْرِ بُرْهَةً ... فَلا تَجْعَلِ النِّيرَانَ مِنْ بَعْدِهِ سِجْنِي)

(وَلِي عِنْدَ رَبِّي سَيِّئَاتٌ كَثِيرَةٌ ... وَلَكِنَّنِي عَبْدٌ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ)

الأَوْرَادُ: 

(تَعَاهَدَتْكَ الْعِهَادُ يَا طَلَلُ ... خَبِّرْ عَنِ الظَّاعِنِينَ مَا فَعَلُوا)

(فَقَالَ لَمْ أَدْرِ غَيْرَ أَنَّهُمُ ... صَاحَ غُرَابُ الْبَيْنِ فَاحْتَمَلُوا)

(لا طَابَ لَيْلِي وَلا النَّهَارُ لِمَنْ ... يَسْكُنُنِي أَوْ يَرُدُّهُمْ قَفَلُ)

(وَلا تَحَلَّيْتُ بِالرِّيَاضِ وَبِالنُّورِ ... وَمَغْنَايَ مِنْهُمُ عَطَلُ)

(خَلِّ هَذَا فَمَا عَلَيْكَ لَهُمْ ... قُلْتُ أَنِينٌ وَأَدْمُعٌ هَطَلُ)

(وَأَنَّنِي مُقْفِلُ الضَّمَائِرِ عَنْ ... حُبِّ سِوَاهُمُ مَا حَنَّتِ الإِبِلُ)

(فَقَالَ هَلا اتَّبَعْتَهُمْ أَبَدًا ... إِنْ نَزَلُوا مَنْزِلا وَإِنْ رَحَلُوا)

سُبْحَانَ

وأنشدوا: 

(أَجِدُ الدِّيَارَ كَمَا عَهِدْتُ وَإِنَّمَا ... شَكْوَايَ أَنِّي أَفْقِدُ الْجِيرَانَا)

(يَا وَحْدَتِي مَا أَكْثَرَ الإِخْوَانَ لِي ... نَظَرًا وَأَكْثَرَ فِيهِمُ الْخَوَّانَا!)

(فِي كُلِّ مَطْرَحِ نَظْرَةٍ حَوْلِي أَخٌ ... صِنْوٌ إِذَا هَزَّ الْغِنَى الأَفْنَانَا)

(رَاعٍ مَعِي أَبَدًا فَإِنْ هِيَ أَعْجَفَتْ ... إِبِلِي تَقَلَّبَ أَوْ يَعُدْنَ سِمَانَا)

(أَشْرِيهِ مِنْ خَفْضِ الْمَعِيشَةِ غَالِيًا ... وَيَبِيعُنِي فِي ضَنْكِهَا مَجَّانَا)

(أَلْقَاهُمْ عَدَدَ الْكَوَاكِبِ كَثْرَةً ... حَوْلِي وَأَلْقَى وَحْدِي الْحَدَثَانَا)

وأنشدوا: 

(يُسَرُّ بِصَفْوِ عِيشَتِهِ الْجَهُولُ ... وَتُعْجِبُهُ الإِقَامَةُ وَالْحُلُولُ)

(وَدُونَ مُقَامِهِ حَادٍ حَثِيثٌ ... عَنِيفُ السَّوْقِ وَالْمَوْتُ السَّبِيلُ)

(سَبِيلٌ مَا تَوَجَّهَ فِيهِ سَفْرٌ ... فَكَانَ لَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا قُفُولُ)

(طَرِيقِي يَسْتَوِي لِلْخَلْقِ فِيهِ ... مَسَالِكُهُمْ وَيَخْتَلِفُ الْمَقِيلُ)

(تَغُرُّهُمْ زَخَارِفُ دَارِ دُنْيَا ... غَوَائِلُهَا بِمَعْمَعِهِمْ تَعُولُ)

(تطوف عليهم بكؤوس لهو ... ومزج كؤوسها الدَّاءُ الدَّخِيلُ)

(وَتُصْقِلُ وَجْهَهَا لَهُمْ خِدَاعًا ... وَتَحْتَ صِقَالِهَا السَّيْفُ الصَّقِيلُ)

وأنشدوا 

(يَا من إِلَيْهِ جَمِيع الْخلق يبتهلوا ... وكل حَيّ على رحماه يتكل)

(يَا من نأى فَرَأى مَا فِي الغيوب وَمَا ... تَحت الثرى وحجاب اللَّيْل منسدل)

(يَا من دنا فنأى عَن أَن تحيط بِهِ ... الأفكار طرا أَو الأوهام والعلل)

(أَنْت الملاذ إِذا مَا أزمة شملت ... وَأَنت ملْجأ من ضَاقَتْ بِهِ الْحِيَل)

(أَنْت المنادى بِهِ فِي كل حَادِثَة ... أَنْت الْإِلَه وَأَنت الذخر والأمل)

(أَنْت الغياث لمن سدت مذاهبه ... أَنْت الدَّلِيل لمن ضلت بِهِ السبل)

(إِنَّا قصدناك والآمال وَاقعَة ... عَلَيْك وَالْكل ملهوف ومبتهل)

(فَإِن غفرت فَعَن طول وَعَن كرم ... وَإِن سطوت فَأَنت الْحَاكِم الْعدْل)


قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ" . 

(إِلَى الزُّهَّادِ فِي الدُّنْيَا ... جِنَانُ الْخُلْدِ تَشْتَاقُ)

(عَبِيدٌ مِنْ خَطَايَاهُمْ ... إِلَى الرَّحْمَنِ أُبَّاقُ)

(حَدَتْهُمْ نَحْوَهُ الرَّغْبَةُ ... وَالرَّهْبَةُ فَاشْتَاقُوا)

(وَرَاقَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا ... وَعَاقَتْهُمْ فَمَا انْعَاقُوا)

(عَلَيْهِمْ حِينَ تَلْقَاهُمْ ... سُكَيْنَاتٌ وَإِطْرَاقُ)

(يَضِجُّونَ إِلَى اللَّهِ ... وَدَمْعُ الْعَيْنِ مهْرَاقُ)

(تَوَهَّمُهُمْ وَقَدْ مَالَتْ ... بِسُكْرِ الْقَوْمِ أَحْدَاقُ)

(وَقَدْ قَامُوا فَلا يَهْجَعُ ... مَنْ قَدْ ذَاقَ مَا ذَاقُوا)

فَهَذِهِ وَاللَّهِ صِفَاتُ الْمُجْتَهِدِينَ , وَهَذِهِ خِصَالُ الْمُبَادِرِينَ , فَانْتَبِهُوا يَا غَافِلِينَ. 

(دَارُكَ فَمَا عُمْرُكَ بِالْوَانِي ... وَلا تَثِقْ بِالْعُمْرِ الْفَانِي)

(يَأْتِي لَكَ الْيَوْمُ بِمَا تَشْتَهِي ... فِيهِ وَلا يَأْتِي لَكَ الثَّانِي)

(وَيَأْمُلُ الْبَانِي بَقَاءَ الَّذِي ... يَبْنِي وَقَدْ يُخْتَلَسُ الْبَانِي)

(تُصْبِحُ فِي شَأْنٍ بِمَا تَقْتَنِي ... الآمَالَ وَالأَيَّامُ فِي شَانِ)

(فَانْظُرْ بِعَيْنِ الْحَقِّ مُسْتَبْصِرًا ... إِنْ كُنْتَ ذَا عَقْلٍ وَعِرْفَانِ)

(هَلْ نَالَ مِنْ جَمَّعَ أَمْوَالَهُ ... يَوْمًا سِوَى قَبْرٍ وَأَكْفَانِ)

(أَلَيْسَ كِسْرَى بَعْدَمَا نَالَهُ ... زُحْزِحَ عَنْ قَصْرٍ وَإِيوَانِ)

(وَعَادَ فِي حُفْرَتِهِ خَالِيًا ... بِتُرْبَةٍ يَبْلَى وَدِيدَانِ)

(كَمْ تَلْعَبُ الدُّنْيَا بِأَبْنَائِهَا ... تَلاعُبَ الْخَمْرِ بِنَشْوَانِ)

(وَالنَّاسُ فِي صُحْبَتِهَا ضِحْكَةٌ ... قَدْ رَفَضُوا الْبَاقِي بِالْفَانِي)

(وَهُمْ نِيَامٌ عَنْ مَلَمَّاتِهَا ... تُبْصِرُهُمْ فِي زِيِّ يَقْظَانِ)

أناسٌ أعرضوا عَنا ... بلا جُرمِ ولا معنى

أساءوا ظنَّهم فينا ... وما سِئْنا بهم ظنّا

فإنْ عادوا لنا عُدْنا ... وإنْ خانوا فما خُنّا

وإنْ كانوا قد استغنوا ... فإنّا عنهُمُ أغنى

يا

وأنشدوا 

(أَلا كل مَوْلُود فللموت يُولد ... وَلست أرى حَيا عَلَيْهَا يخلد)

(تجرد من الدُّنْيَا فَإنَّك إِنَّمَا ... خرجت من الدُّنْيَا وَأَنت مُجَرّد)

(وَأَنت وَإِن خولت مَالا وَكَثْرَة ... فَإنَّك فِي الدُّنْيَا على ذَاك أوحد)

(وَأفضل شَيْء نلْت مِنْهَا فَإِنَّهُ ... مَتَاع قَلِيل يضمحل وينفد)

(فكم من عَزِيز أعقب الذل عزه ... فَأصْبح مذموما وَقد كَانَ يحمد)

(فَلَا تحمد الدُّنْيَا وَلَكِن فذمها ... وَمَا بَال شَيْء ذمه الله يحمد)

(يَا من تقدم جده وابوه ... وَصديقه سكن الثرى وَأَخُوهُ)

(وَغدا إِلَى دَار البلى أترابه ... وَمضى إِلَى حفر الْقُبُور بنوه)

(وَرَأى مصَارِع إخْوَة وقرابة ... بَين الثرى فِي برزخ سكنوه)

(أَلا أتيت قُبُورهم فسألتها ... عَنْهُم وَعَن مَا فِي الْقُبُور لقوه)

(فلتخبرنك أَن أَحْكَام البلى ... تجْرِي عَلَيْهِم هموا وطنوه)

(وليخبرنك أَنهم وجدوا الَّذِي ... عملوه مَكْتُوبًا كَمَا عملوه)

(مَا زَادَت الحفظاء فِي أَعْمَالهم ... مِثْقَال خردلة وَلَا نقصوه)

(يَا معشر الإخوان إِن سبيلكم ... كسبيلهم فِي كل مَا سلكوه)

(وَلكم نصيب فِي البلى كنصيبهم ... وَكَأَنَّهُ قد حل فانتظروه)

(ومحجب قد غرهم بحجابه ... لما أَتَاهُ الْمَوْت مَا حجبوه)

(لكِنهمْ سجوه فَوق سَرِيره ... وتكفلوه بِأَرْبَع حملوه)

(سَارُوا بِهِ حَتَّى إِلَى دَار البلى ... بَيت لَهُ تَحت الثرى قَبره)

(حَتَّى إِذا مَا غيبته أكفهم ... بَين الجنادل فِي الثرى تَرَكُوهُ)

(وَتَفَرَّقُوا على بَابه وتبدلوا وتبدلوا ... بَابا سواهُ وغيروا ونسوه)

وأنشدوا 

(إِنَّمَا الدُّنْيَا بَلَاغ ... لَيْسَ فِي الدُّنْيَا ثُبُوت)

(إِنَّمَا الدُّنْيَا كبيت ... نسجته العنكبوت)

(لَيْسَ للطَّالِب فِيهَا ... كل يَوْم غير قوت)

(كل من كَانَ عَلَيْهَا ... عَن قَلِيل سيموت)

وأنشدوا 

(أَلا إِن أَيَّام الْحَيَاة مراحل ... طَرِيق الْفَتى مِنْهَا إِلَى الْمَوْت سَاحل)

(يسر بِمَا يمْضِي لما هُوَ آمل ... وَيَأْتِي الردي من دون مَا هُوَ آمل)

(وَمَا يَوْمه إِلَّا غَرِيم مُحكم ... إِذا مَا اقْتَضَاهُ نَفسه لَا يماطل)

(عجبت لمن يَبْغِي السَّلامَة جاهدا ... وَمر اللَّيَالِي كُلهنَّ غوائل)

(وَنحن بَنو الْأَيَّام نظلم نفوسنا ... وَنَرْجِع وَهِي القاتلات الثواكل)

(وَمن لحظ الدُّنْيَا بِعَين بَصِيرَة ... رأى عينهَا فِي نَفسه وَهُوَ شائل)

وأنشدوا 

(خلقت من التُّرَاب بِغَيْر ذَنْب ... وعدت إِلَى التُّرَاب ولي ذنُوب)

(فَمَالِي لَا أجاهد فِي خلاصي ... بعزم للمعاصي لَا أَتُوب)

(وَمَالِي أثقلت ظَهْري ذنُوب ... وَمِنْهَا لَا أمل وَلَا أنيب)

(وَمَالِي لَا أرق لسوء حَالي ... وَمن نَفسِي عَليّ غَدا رَقِيب)

(وَمَالِي مبعد مقصى طريد ... وَفِي كل القبائح لي ضروب)

(وَكم بِالْبرِّ تسويفي ومطلي ... وَلَا أَدْرِي مَتى تَأتي شعوب)

(فيا من لَيْسَ لي رب سواهُ ... عليم بِالَّذِي أَدْعُو يُجيب)

(تجَاوز يَا إلهي عَن ضَعِيف ... بغفران لعَلي عَسى أَتُوب)

(وهب لي ذلتي وعظيم جُرْمِي ... فَأَنت الْوَاحِد الْفَرد الْقَرِيب)

للشريف الرضى 

(وَإِنِّي للشوق من بعدهمْ ... أراعي الْجنُوب رواحا ومغدى)

(وأفرح من نَحْو أوطانهم ... بغيث يجلجل برقا ورعدا)

(إِذا طلع الركب يممتهم ... أحيي الْوُجُوه كهولا ومردا)

(واسألهم عَن عقيق الْحمى ... وَعَن أَرض نجد وَمن حل نجدا)

(نشدتكم الله فليخبرن ... من كَانَ أقرب بالرمل عهدا)

(هَل الدَّار بالجزع مأهولة ... أنار الرّبيع عَلَيْهَا وأسدى)

(وَهل جلب الْغَيْث أخلاقه ... على محْضر من زرود ومبدا)

(يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا ادَّخَرْتَ ... لِيَوْمِ بُؤْسِكَ وافتقارك)

(فلتنزلوا بِمَنْزِلٍ ... تَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى ادِّخَارِكَ)

(أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ بِاغْتِرَارِكْ ... وَمُنَاكَ فِيهِ بِانْتِظَارِكْ)

(وَنَسِيتَ مَا لا بُدَّ مِنْهُ ... وَكَانَ أَوْلَى بِادِّكَارِكْ)

(وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَنْ مَضَى ... لَكَفَاكَ عِلْمًا بِاعْتِبَارِكْ)

(لَكَ سَاعَةٌ تَأْتِيكَ مِنْ ... سَاعَاتِ لَيْلِكَ أَوْ نَهَارِكْ)

(فَتَصِيرُ مُحْتَضَرًا بِهَا ... فَتَهِي مِنْ قَبْلِ احْتِضَارِكْ)

(مَنْ قَبْلِ أَنْ تُقْلَى وَتُقْصَى ... ثُمَّ تُخْرَجُ مِنْ دِيَارِكْ)

(مَنْ قَبْلِ أَنْ تَتَشَاغَلَ الزُّوَّارُ ... عَنْكَ وَعَنْ مَزَارِكْ)

وأنشدوا: 

حنين قلوب العارفين إلى الذكر ... وتذكارهم عن المناجاة بالسر

وأجسامهم في الأرض سكرى بحبه ... وأرواحهم في ليل حجب العلى تسرى

عباد عليهم رحمة الله أنزلت ... فظلوا عكوفا في الفيافي وفي القفر

وراعوا نجوم الليل لا يرقدونه ... بإدمان تثبيت اليقين مع الصبر

فهذا نعيم القوم إن كنت فاهما ... وتعقل عن مولاك آداب من يدري

فما عرسوا لا بقرب حبيبهم ... ولا عرّجوا عن مسّ بؤس ولا ضرّ

أديرت كؤوس للمنايا عليهم ... فغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي سكر

همومهم جالت لدى حجب العلى ... وهم أهل ودّ الله كالأنجم الزهر

فلا عيش إلا مع أناس قلوبهم ... تحنّ إلى التقوى وترتاح للذكر

(اتْرُكِ الشَّرَّ وَلا تَأْنَسْ بِشَرٍّ ... وَتَوَاضَعْ إِنَمَّا أَنْتَ بَشَرْ)

(هَذِهِ الأَجْسَامُ تُرْبٌ هَامِدٌ ... فَمِنَ الْجَهْلِ افْتِخَارٌ وَأَشَرْ)

(جَسَدٌ مِنْ أَرْبَعٍ تَلْحَظُهَا ... سَبْعَةٌ مِنْ فَوْقِهَا فِي اثْنَيْ عَشَرْ)

(فَعَجِيبٌ فَرَحُ النَّفْسِ إِذَا ... شَاعَ فِي الأَرْضِ ثَنَاهَا وَانْتَشَرْ)

(مُسْتَشَارٌ خَائِنٌ فِي نُصْحِهِ ... وَأَمِينٌ نَاصِحٌ لَمْ يُسْتَشَرْ)

(فَافْعَلِ الخير وأمل غبه ... فهو الدخر إِذَا اللَّهُ حَشَرْ)

(أَضْمِرِ الْخِيفَةَ وَأَظْهِرْ نَدَمًا ... قَلَّ مَا أَحْرَزَ الطَّرْفُ الْمَدَى حِينَ ضَمَرْ)

(وَهِيَ الدُّنْيَا أَذَاهَا أَبَدًا ... زُمَرًا وَارِدَةً بَعْدَ زُمَرْ)

(فِي حَيَاةٍ كَخَيَالٍ طَارِقٍ ... شُغِلَ الْفِكْرُ وَخَلاكَ وَمَرْ)

للْمُصَنف 

(من مَال إِلَى الدُّنْيَا وصبا ... قد أمعن فِي الفاني طلبا)

(خُذ مَا يبْقى كَيْلا تشقى ... وَاتبع حَقًا ودع اللعبا)

(وذر الدُّنْيَا فلكم قتلت ... مكرا بسهام هوى وصبا)

(برت ورعت فَإِذا اجْتمعت ... خدعت حَتَّى قطعب إربا)

(يَا عاشقها كم قد نصبت ... لهلاكك فاحذرها سَببا)

(يَا آمنها كم قد سلبت ... ولدا برا أما وَأَبا)

(أفأين الْجَار أما قد جَار ... فجارته حَتَّى ذَهَبا)

(أم أَيْن التُّرَاب أما تربت ... خداه أما سكن التربا)

(كم خدت خدا فِي الْأُخْدُود ... وقدت قدا منتصبا)

(كم ثغر ملتثم ثلمت ... قد كَانَ لراشفه ضربا)

(فسقته المر لَدَى جدث ... وكذاك الدَّهْر إِذا ضربا)

(وَأَتَتْ قصرا يحوي نصرا ... فغدا وقصاراه خربا)

(ومليكا فِي صولة دولته ... اضحى فِي الحفرة مغتربا)

(عرج بأمدار على الْآثَار ... وسل طللا أَمْسَى شجبا)

(ينبيك بِأَنَّهُم رحلوا ... وثوى من بعدهمْ الغربا)

(بَينا الْإِنْسَان يرى رَأْسا ... فهوى رَأْسا فغدا ذَنبا)

(فَتَأمل عَاقِبَة الدُّنْيَا ... فلعلك تصبح مجتنبا)

(وتدبر مَا صنعت فَلَقَد ... أبدت بصنايعها عجبا)

(ينساك الْأَهْل إِذا رجعُوا ... عَن قبرك لَا تسمع كذبا)

(تركوك أَسِيرًا إِذْ ذَهَبُوا ... بِتُرَاب ضريحك محتجبا)

(وغدوا فرحين بِمَا أخذُوا ... وغدوت بإثمك محتقبا)

(وَترى أعمالك قد حضرت ... فتنكس رَأسك مكتئبا)

(فكر فِي الذَّنب وَمَا احتقبت ... كَفاك عَلَيْك وَمَا اكتسبا)

(كم بت على ذَنْب فَرحا ... وغدوت على ذَنْب طَربا)

(وَعلمت بِأَن الله يرى ... فأسأت وَلم تحسن أدبا)

(فأعد الزَّاد فَمَا سفر ... كالموت ترى فِيهِ نصبا)

(وَافق والعمر بِهِ رَمق ... فَكَأَن قد فَاتَ وَقد ذَهَبا)

وَالَّذِي بالبين والبعد بلاني ... مَا جرى ذكر الْحمى إِلَّا شجاني)

(حبذا أهل الْحمى من سَاكن ... شفني الشوق إِلَيْهِم وبراني)

(كلما رمت سلوا عَنْهُم ... جذب الشوق إِلَيْهِم بعناني)

(أحسد الطير إِذا طارت إِلَى ... أَرضهم أَو أقلعت للطيران)

(أَتَمَنَّى أنني أصحبها ... نحوهم لَو أنني أعْطى الْأَمَانِي)

(لَا تزيدوني غراما بعدكم ... خل بِي من بعدكم مَا قد كفاني)

(ذهب الْعُمر وَلم أحظ بكم ... وتقضي فِي تمنيكم زماني)

(يَا خليلي احفظا عهدي الَّذِي ... كنتما قبل النَّوَى عاهدتماني)

(واذكراني مثل ذكري لَكمَا ... فَمن الْإِنْصَاف أَن لَا تنسياني)

(وسلا من أَنا أهواه على ... أَي جرم صد عني وجفاني)

خُلِقْنَا لأَحْدَاثِ اللَّيَالِي فَرَائِسَا ... تَزُفُّ إِلَى الأَجْدَاثِ مِنَّا عَرَائِسَا)

(تُجَهِّزُ مِنَّا لِلْقُبُورِ عَسَاكِرًا ... وَتُرْدِفُ أَعْوَادَ الْمَنَايَا فَوَارِسَا)

(إِذَا أَمَلٌ أَرْخَى لَنَا مِنْ عِنَانِهِ ... غَدًا أَجْلٌ عَمَّا نُحَاوِلُ حَابِسَا)

(أَرَى الْغُصْنَ لَمَّا اجْتُثَّ وَهُوَ بِمَائِهِ ... رطيباً وما أَصَبْحَ الْغُصْنُ يَابِسَا)

(نَشِيدُ قُصُورًا لِلْخُلُودِ سَفَاهَةً ... وَنَصْبِرُ مَا شِئْنَا فُتُورًا دَوَارِسَا)

(وَقَدْ نَعَتِ الدُّنْيَا إِلَيْنَا نُفُوسَنَا ... بِمَنْ مَاتَ مِنَّا لَوْ أَصَابَتْ أَكَايِسَا)

(لَقَدْ ضَرَبَتْ كِسْرَى الْمُلُوكَ وَتُبَّعًا ... وَقَيْصَرَ أَمْثَالا فَلَمْ نَرَ قَائِسَا)

(نَرَى مَا نَرَى مِنْهَا جِهَارًا وَقَدْ غَدَا ... هَوَاهَا عَلَى نُورِ الْبَصِيرَةِ طَامِسَا)

(وَقَدْ فَضَحَ الدُّنْيَا لَنَا الْمَوْتُ وَاعِظًا ... وَهَيْهَاتَ مَا نَزْدَادُ إِلا تَقَاعُسَا)

غَيْرُهُ: 

(أَبَدًا تُفْهِمُنَا الْخُطُوبُ كُرُورَهَا ... وَنَعُودُ فِي عَمَهٍ كَمَنْ لا يَفْهَمُ)

(تَلْفَى مَسَامِعُنَا الْعِظَاتِ كَأَنَّمَا ... فِي الظِّلِّ يَرْقُمُ وَعْظَهُ مَنْ يَرْقُمُ)

(وَصَحَائِفُ الأَيَّامِ نَحْنُ سُطُورُهَا ... يَقْرَا الأَخِيرُ وَيُدْرِجُ الْمُتَقَدِّمُ)

(لَحْدٌ عَلَى لَحْدٍ يُهَالُ ضَرِيحُهُ ... وَبِأَعْظُمٍ رِمَمٍ عَلَيْهَا أَعْظُمُ)

(مَنْ ذَا تَوَقَّاهُ الْمَنُونُ وَقَبْلَنَا ... عَادٌ أَطَاحَهُمُ الْحِمَامُ وَجُرْهُمُ)

(وَالتُّبَّعَانِ تَلاحَقَا وَمُحَرّقٌ ... وَالْمُنْذِرَانِ وَمَالِكٌ وَمُتَمَّمُ)

(سَلْ بِالزَّمَانِ خَبِيرًا ... إِنَّهُ بِهِ لَعَلِيمُ)

(داعي الأمانة ظَاعِنٌ ... بِالْمَرْءِ وَهْوَ مُقِيمُ)

(وَوَرَاءَ ضِيقِ حَيَاتِهِ ... نَفسٌ وَلَيْسَ يَدُومُ)

(يَا سَادِرًا فِي غَيِّهِ ... حَتَّامَ أَنْتَ مُلِيمُ)

(لا تُخْدَعَنَّ بِمَنِيَّةٍ ... أُمُّ الْخُلُودِ عَقِيمُ)

(حَتَّامَ يَجْذِبُكَ الْمَشِيبُ ... بِكَفِّهِ وَتَهِيمُ)

(وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَبْرَقَتْ ... فَرَجَاؤُكَ الْمَهْزُومُ)

(عِشْقُ الْبَقَاءِ وَإِنَّمَا ... طُولُ الْحَيَاةِ هُمُومُ)

أَيْنَ

ظِلٌّ مِنَ الدُّنْيَا تَقَلَّصَ زَائِلا ... وَمُنًى يُذَاقُ عَلَى جَنَاهَا الْعَلْقَمُ)

(مَا هَذِهِ الآمَالُ إِلا رَقْدَةٌ ... فِيهَا بِأَضْغَاثِ الأَمَانِي نَحْلُمُ)

(وَالْكُلُّ فِي رِقِّ الْفَنَاءِ وَإِنَّمَا ... لِلنَّائِبَاتِ مُعَرَّضٌ مَنْ يَهْرَمُ)

(أَبَدًا تُفَهِّمُنَا الْخُطُوبُ كُرُورَهَا ... وَنَعُودُ فِي عَمَهٍ كَمَنْ لا يَفْهَمُ)

(تَلْقَى مَسَامِعُنَا الْعِظَاتِ كَأَنَّمَا ... فِي الظِّلِّ يَرْقُمُ وَعْظَهُ مَنْ يَرْقُمُ)

(وَصَحَائِفُ الأَيَّامِ نَحْنُ سُطُورُهَا ... يَقْرَا الأَخِيرُ وَيُدْرِجُ الْمُتَقَدِّمُ)

(لَحْدٌ عَلَى لَحْدٍ يُهَالُ ضَرِيحُهُ ... مَعَ أَعْظُمٍ رِمَمٍ عَلَيْهَا أَعْظُمُ)

(مَنْ ذَا تَوَقَّاهُ الْمَنُونُ وَقَبْلَنَا ... عَادٌ أَطَاحَهُمُ الْحِمَامُ وَجُرْهُمُ)

(وَالتُّبَّعَانِ تَلاحَقَا وَمُحَرّقٌ ... وَالْمُنْذِرَانِ وَمَالِكٌ وَمُتَمَّمُ)

(وَمَمَالِكٌ مَنَعَتْ بِهَا أَرْبَابُهَا ... فَتَجَبَّرُوا ثِقَةً بِهَا وَتَعَظَّمُوا)

(سُلِبُوا ثِيَابَ الْخُنْزُوَانَةِ عَنْوَةً ... فَهَوَوْا وَشَامِخُ عِزِّهِمْ مُتَهَدِّمُ)

(مَا لي عَن وصلك اصطبار ... إِلَيْك من هجرك الْفِرَار)

(أَصبَحت ظمآن ذَا جفون ... مياه أخلافها غزار)

(أروم كتمان مَا أُلَاقِي ... وبالاماقي لَهُ اشتهار)

(وَمن نسيم الصِّبَا إِذا مَا ... هبت على أَرْضكُم أغار)

(آه لذكرى ديار سلمى ... لَا أجدبت تلكم الديار)

(لهفي لعيش بهَا تولي ... نَظِير أَيَّامه النضار)

(إِذْ أعين الدَّهْر راقدات ... وَفِي غُضُون الْهوى ثمار)

للْمُصَنف 

(إِذا جزت بالغور عرج يَمِينا ... فقد أَخذ الشوق منا يَمِينا)

(وَسلم على بانة الواديين ... فَإِن سَمِعت أوشكت أَن تبينه)

(ورو ثرى أَرضهم بالدموع ... وخل الضلوع على مَا طوينا)

(وَصَحَّ فِي مغانيهم أَيْن هم ... وهيهات أموا طَرِيقا شطونا)

(أَرَاك يشوقك وَادي الْأَرَاك ... أالدار تبْكي أم الساكنينا)

(سقى الله مرتعنا بالحمى ... وَإِن كَانَ أورث داءا دَفِينا)

(وعاذلة فَوق دَاء الْمُحب ... رويدا رويدا بناقد بلينا)

(فَمن تعذلين أما تعذرين ... فَلَو قد نفقت دفعت الأنينا)

(إِذا غلب الْحبّ صَحَّ العتاب ... تعبت وأتعبت لَو تعلمينا)

مَا

حبيبي دون الكُل أنتَ حبيبُ ... فهل لي من قُرب إليك نصيبُ

تعرض لي من أيمن السرَب بارقٌ ... فَظَلَّتْ عوادي مُقْلَتي تصوبُ

أبى الشوق إلاّ أن قلبي بذكركم ... يقَلْقِلُه بين الضلوع وجيبُ

ركبتُ مطايا الوجد نحو دياركم ... وخوفي من قطع الطريق قريبُ

وكيفَ أُرَتجَي طيفكم أن يزورني ... وبين جفوني والرقاد حُروبُ

مريضُ اشتياقٍ ليس تنفعه الرُّقى ... فهل غير لقياي الحبيب طبيبُ

المحبّة نَبْضٌ في القلب لا تَفْتَر حركته، وسكون النبض علامة الموت. 

يا ساكناَ فؤادي ... يا نازلاً جناني

يا من يراهُ قلبي ... لا مِلْتَ عن عياني

يا مهجتي وروحي ... يا غاية الأماني

تُرى تراك عيني ... يوماً من الزمانِ

وأن يكون حظي ... في الحمبِّ أن تراني

وأنشدوا: 

(عُمْرٌ يَنْقَضِي وَذْنَبٌ يَزِيدُ ... وَرَقِيبٌ يُحْصِي عَلَيَّ شَهِيدُ)

(وَاقْتِرَابٌ مِنَ الْحِمَامِ وَتَأْمِيلٌ ... لِطُولِ الْبَقَاءِ عِنْدِي جَدِيدُ)

(أَنَا لاهٍ وَلِلْمَنِيَّةِ حَتْمٌ ... حَيْثُ يَمَّمْتُ مَنْهَلٌ مَوْرُودُ)

(كُلَّ يَوْمٍ يُمِيتُ مِنِّي جُزْءًا ... وَحَيَاتِي تَنَفُّسٌ مَعْدُودُ)

(كَمْ أَخٍ قَدْ رُزِئْتُهُ فَهُوَ وَإِنْ أَضْحَى ... قَرِيبَ الْمَحَلِّ مِنِّي بَعِيدُ)

(خَلَسَتْهُ الْمَنُونُ مِنِّي فَمَا لِي ... خَلَفٌ مِنْهُ فِي الْوَرَى مَوْجُودُ)

(هَلْ لِنَفْسِي بِوَاعِظَاتِ الْجَدِيدِينَ ... عَنْ مَنْزِلٍ سَيَبِيدُ)

(يَا صَاحِبي أطيلا فِي مؤانسي ... وناشداني بخلاني وعشاقي)

(وحدثاني حَدِيث الْخيف إِن لَهُ ... روحا لقلبي وتسهيلا لأخلاقي)

(مَا ضرّ ريح الصِّبَا لَو ناسمت حرقي ... واستنقذت مهجتي من أسر أشواقي)

(دَاء تقادم عِنْدِي من يعالجه ... ونفثة بلغت مني من الراقي)

(يمْضِي الزَّمَان وآمالي مصرحة ... مِمَّن أحب على مطل وإملاق)

(واضيعة الْعُمر لَا الْمَاضِي انتفعت بِهِ ... وَلَا حصلت على علم من الْبَاقِي)

(بلَى علمت وَقد أيقنت يَا أسفا ... أَنِّي لكل الَّذِي قَدمته لَاق)

وأنشدوا: 

(يَا صَاحِ إِنْ كُنْتَ لَبِيبًا حَازِمًا ... فَكُنْ لأَسْبَابِ الْهَوَى مُرَاغِمَا)

(وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَفُوزَ فِي غَدٍ ... فَكُنْ تَقِيًّا وَاهْجُرِ الْمَحَارِمَا)

(لا تَهْوَ دُنْيَاكَ فَإِنَّ حُبَّهَا ... رَأْسُ الْخَطَايَا يُكْسِبُ الْمَآثِمَا)

(غَدَّارَةٌ فَكُلُّ مَنْ حَلَتْ لَهُ ... لا بُدَّ أَنْ تُذِيقَهُ الْعَلاقِمَا)

(وَإِنَّهَا تَخْدِمُ مَنْ أَهَانَهَا ... كَمَا تُهِينُ مَنْ أَتَاهَا خَادِمَا)

(فَكُنْ بِهَا مِثْلَ غَرِيبٍ مُصْلِحٍ ... أَزْوَادَهُ عَلَى الرَّحِيلِ عَازِمَا)

(فَإِنَّمَا عُمْرُ الْفَتَى سُوقٌ لَهُ ... يَرُوحُ عَنْهَا خَاسِرًا وَغَانِمَا)

(يَا عَجَبًا لِمَعْشَرٍ أَتَتْهُمُ ... الدُّنْيَا فَلَمْ يَبْنُوا بِهَا الْمَكَارِمَا)

(وَلا شَرَوْا مَعَ عِلْمِهِمْ زَوَالَهَا ... بِهَا جِنَانًا وَنَعِيمًا دَائِمَا)

(إِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ فَالْعَاقِلُ مَنْ ... يُنْجِزُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عَازِمَا)

(وَإِنَّمَا الْمَوْتُ مُغِيرٌ هَائِلٌ ... أَعْظِمْ بِهِ عَلَى النُّفُوسِ هَاجِمَا)

(وَالْقَبْرُ إِمَّا رَوْضَةٌ لِلْمُتَّقِي ... أَوْ حُفْرَةُ النَّارِ تُصِيبُ الظَّالِمَا)

(يَا لَهْفَتِي مِنَ اشْتِقَاقِ حُفْرَتِي ... وَمَحْشَرِي إِلَى الْحِسَابِ رَاغِمَا)

(وَمَوْقِفِي أُسْأَلُ عَمَّا قَدْ جَنَتْ ... يَدَايَ مِنْ سُوءٍ فَأَبْقَى وَاجِمَا)

(وَحِينَ يَأْتِينِي كِتَابِي فَأَرَى ... فِيهِ الَّذِي أَتَيْتُهُ مُكَاتِمَا)

(فَإِنْ يُنَاقِشْنِي فَعَبْدٌ هَالِكٌ ... وَإِنْ عَفَا نَجَوْتُ مِنْهَا سَالِمَا)

(عَادَ بِهِ رَوْضُ الْعُلَى مُنَضَّرًا ... مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ الْعُلَى قَدِ اضْمَحَلْ)

(سَائِلْ بِهِ يَوْمَ بَنِي حَنِيفَةَ ... وَالْبِيضُ فِي بَيْضِ الرُّءُوسِ تَنْتَضِلْ)

(وَلَيْسَ إِلا السَّيْفُ قَاضٍ فِي الْوَغَى ... وَلا رَسُولٌ غَيْرُ أَطْرَافِ الأَسَلْ)

(كَمْ خَلَلٍ رَمَّ وَلَوْلا عَزْمُهُ ... مَا رُمَّ فِي الإِسْلامِ هَذَاكِ الْخَلَلْ)

(وَكَمْ لَهُ مِنْ نَائِلٍ يَسِيرُ مَا ... بَيْنَ الأَنَامِ ذِكْرُهُ سَيْرَ مَثَلْ)

(سَكِينَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أُنْزِلَتْ ... وَفَضْلُهُ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ نَزَلْ)

(أَقْسَمَ بِاللَّهِ يَمِينًا صَادِقًا ... لَوْ فَاضَلَ الأَمْلاكَ بِالصِّدْقِ فَضَلْ)

مَنْ نَهَضَ كَنَهْضَتِهِ يَوْمَ الرِّدَّةِ, وَمَنْ عَانَى مِنَ الْقَوْمِ تِلْكَ الشِّدَّةَ, وَأَيُّ إِقْدَامٍ يُشْبِهُ تِلْكَ الْحِدَّةَ, كَانَتْ آرَاؤُهُ مِنَ التَّوْفِيقِ مُسْتَمَدَّةً. 

(لَمْ يَسْمَحُوا بِزِمَامِ أَمْرِهِمْ لَهُ ... حَتَّى رَأَوْهُ لِكُلِّ خَيْرٍ جَامِعَا)

(لَمْ يَرْهَبُوهُ وَلا اتَّقَوْهُ مَخَافَةً ... جَيْشًا أَطَلَّ وَلا حُسَامًا قَاطِعَا)

(كَلا وَلا خَافُوا بَوَائِقَ بَأْسِهِ ... إِنْ خَالَفُوهُ وَلا رَأَوْهُ مُخَادِعَا)

(لَكِنَّهُمْ عَلِمُوا شَرِيفَ مَحَلِّهِ ... عِنْدَ الرَّسُولِ تُقًى وَقَدْرًا بَارِعَا)

(ورأوا نظام الدين عن آرائه ... مستحكماً وسنى الشَّرِيعَةِ طَالِعَا)

(أَرْدَى حَنِيفَةَ وَالْيَمَامَةَ إِذْ طَغَتْ ... فَأَعَادَ مَأْنُوسَ الدِّيَارِ بَلاقِعَا)

أَتَرَى تَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ لِكَسَلٍ, أَوْ مُدِحَ بِالْبُخْلِ, كَلا بَلْ هَانَتِ الدُّنْيَا لَدَيْهِ إِذْ عَزَّتْ نَفْسُهُ عَلَيْهِ. لَمَّا عَلِمَ الصِّدِّيقُ قُرْبَ الْمَمَاتِ فَرَّقَ الْمَالَ وَتَخَلَّلَ بِالْعَبَا, فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُخرَج. 

(يَمَّمَتْ هِمَّتُهُ قَصْوَى الْوَرَى ... فَجَرَى جَرْيَ جَوَادٍ لِجَوَادِ)

(يَجِدُ الْمُتْلَفَ مِنْ أَمْوَالِهِ ... وَاقِعًا مِنْهُ وُقُوعَ الْمُسْتَفَادِ)

(فَهُوَ لا يَفْتُرُ مِنْ سَحِّ النَّدَى ... بِبَنَانٍ سَبِطَاتٍ لا جِعَادِ)

(غَيْرَ لاهٍ بِاللَّهَا بَلْ عَالِمًا ... أَنَّ بَذْلَ الْعُرْفِ مِنْ خَيْرِ عَتَادِ)

(مُسْتَزِيدًا مِنْ فِعَالٍ جَمَّةٍ ... لَيْسَ فِيهَا لامْرِئٍ مِنْ مُسْتَزَادِ)

(كُلُّ ذُخْرٍ لِمَعَاشٍ عِنْدَهُ ... مُقْتَنَى مِنْ فَضْلِ زَادٍ لِمَعَادِ)

(سَالِكًا فِي كُلِّ فَجٍّ وَحْدَهُ ... حِينَ لا يُوحِشُهُ طُولُ انْفِرَادِ)

(وَكَذَاكَ الْبَدْرُ يَسْرِي فِي الدُّجَى ... وَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ نُورٌ وَهَادِ)

نَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ثَوْبَ مِخْيَطِ الْهَوَى فَمَزَّقَهُ عَلِيٌّ, رَمَى الصِّدِّيقُ جَهَازَ الْمُطَلَّقَةِ فَوَافَقَهُ عَلِيٌّ فِي نَزْعِ الْخَاتِمِ. 

(حُبِّبَ الْفَقْرُ إِلَيْهِ أَنَّهُ ... سُؤْدَدٌ وَهُوَ بِذَاكَ الْفَقْرِ يَغْنَى)

(وَشَرِيفُ الْقَوْمِ مَنْ يُبْقِي لَهُمْ ... شَرَفَ الذِّكْرِ وَخَلَّى الْمَالَ يَفْنَى)

(مَا اطْمَأَنَّ الْوَفْرُ فِي بُحْبُوحَةٍ ... فَرَأَيْتَ الْمَجْدَ فِيهَا مُطْمَئِنَّا)

(تُهْدَمُ الأَمْوَالُ مِنْ آسَاسِهَا ... أَبَدًا ما دامت العلياء تبنى)

تَوَافَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ عَلَى رَفْضِ الدُّنْيَا, فَاسْلُكْ سَبِيلَهُمَا وَجَانِبِ الرَّفْضَ. 

(وَخَيْرُ مَا يَذْخُرُ عَبْدٌ لِغَدٍ ... حُبُّ أَبِي بَكْرٍ الإِمَامِ الْمُرْتَضَى)

(حُبُّ إِمَامٍ أَوْضَحَ اللَّهُ بِهِ ... مِنْ سُبُلِ الإِسْلامِ مَا كَانَ عَفَا)

(لَمْ يَعْبُدِ اللاتَ وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ ... مُعْتَرِفًا بِاللَّهِ مِنْ حِينَ نَشَا)

(لأَنَّهُ كَانَ زَمِيلَ الْمُصْطَفَى ... يَجْرِي عَلَى مِنْهَاجِهِ حِينَ جَرَى)

(حَتَّى إِذَا اللَّهُ اصْطَفَاهُ مُرْسَلا ... أَجَابَ بِالتَّصْدِيقِ لَمَّا أَنْ دَعَا)

(وَمَا ارْتَضَاهُ لِلصَّلاةِ دُونَهُمْ ... حَتَّى رَآهُ ذِرْوَةً لا تُرْتَقَى)

(ثُمَّ دَعَوْهُ بَعْدَهُ خَلِيفَةً ... عَنْ مَلإٍ مِنْهُمْ وَأَعْطَوْهُ الرِّضَا)

(قَالَ أَقِيلُونِي فَلَسْتُ خَيْرَكُمْ ... فَأَعْظَمُوهَا وَأَبَوْا كُلَّ الإِبَا)

(وَاللَّهِ إِنِّي لَمُوَالٍ حَيْدَرًا ... مِثْلَ مُوَالاتِي عَتِيقًا ذَا السَّنَا)

(هُمَا إِمَامَايَ وَأَمْنِي فِي غَدٍ ... مِمَّا أَخَافُ وَرَجَائِي واللجا)

(وَإِنَّ دِينَ الرَّفْضِ كُفْرٌ مُوبَقٌ ... فَمَنْ صَحَا مِنْ سَكْرَةِ الرَّفْضِ نَجَا)


(أرى الدُّنْيَا وَمَا وصفت ببر ... مَتى أغنت فَقِيرا أرهقته)

(إِذا خشيت لشر عجلته ... وَإِن رجيت لخير عوقته)

(تعلقهَا ابْن جهل فِي صباه ... فهام بفارك مَا علقته)

(سقته زَمَانه مقرا وصابا ... وكأس الْمَوْت آخر مَا سقته)

(أبادت قصر قَيْصر ثمَّ جَازَت ... بإيوان ابْن هُرْمُز فارتقته)

(أما افتتحت لَهُ فِي الأَرْض بَيْتا ... فآوته النزيل وأطبقته)

(إِذا انفلت إبنها عَنْهَا بزهد ... ثنته بزخرف قد نمقته)

أَتَرَى

(عَجِبْتُ مِنْ مُسْتَيْقِظٍ ... وَالْقَلْبُ مِنْهُ رَاقِدُ)

(مُضَيِّعٌ لِدِينِهِ ... وَلِلذُّنُوبِ زَائِدُ)

(كَأَنَّهُ عَلَى مَدَاهُ ... مُهْمَلٌ وَخَالِدُ)

(فَأَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ ... فَهْيَ لَكُمْ قَلائِدُ)

(وَلا تُضَيِّعُوا وَاجِبًا ... وَاجْتَهِدُوا وَجَاهِدُوا)

للَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ تَلَمَّحُوا الْعَوَاقِبَ فَعَمِلُوا عَمَلَ مُرَاقِبٍ

يُؤْمِنُونَ} . 

(عِشْتُ دَهْرًا بِالتَّظَنِّي ... هَائِمًا فِي كُلِّ فَنِّ)

(قَانِعًا مِنْ أُمِّ دَفْرٍ ... بِأَبَاطِيلِ التَّمَنِّي)

(أَبْتَغِيهَا وهي تضميني ... مِنْ تَحْتِ الْمِجَنِّ)

(فَالْمُنَى تُدْنِي إِلَيْهَا ... وَالْمَدَى فَوْقَ الْمُسِنِّ)

(ثُمَّ لا آخُذُ مِنْهَا ... مِثْلَ مَا تَأْخُذُ مِنِّي)

(أَيُّهَا الْمُعْجَلُ عَنْهَا ... وَهُوَ شبه المتأني)

(ليس للمزعج بالسير ... ركوب المطمأن)

(لَيْتَ شِعْرِي وَالَّتِي تُغْرِي ... بِأَنِّي وَلَوْ أَنِّي)

(أَيُّ شَيْءٍ صَحَّ مِنْهَا ... لِلْحَرِيصِ الْمُتَعَنِّي)

(أَنَا إِذْ أَشْكُو فَلا تَسْمَعُ ... شُكْوَى الْمُتَجَنِّي)

(كَمُحِبٍّ ظَلَّ يَبْكِي ... لِلْحَمَامِ الْمُتَغَنِّي)

(قُلْ لِلْمُفَرِّطِ يَسْتَعِدُّ ... مَا مِنْ وُرُودِ الْمَوْتِ بُدُّ)

(قَدْ أَخْلَقَ الدَّهْرُ الشَّبَابَ ... وما مضى لا يسترد)

(أو ما يَخَافُ أَخُو الْمَعَاصِي ... مَنْ لَهُ الْبَطْشُ الأَشَدُّ)

(يَوْمًا يُعَايِنُ مَوْقِفًا ... فِيهِ خُطُوبٌ لا تُحَدُّ)

(فَإِلامَ يَشْتَغِلُ الْفَتَى ... فِي لَهْوِهِ وَالأَمْرُ جَدُّ)

(أَبَدًا مَوَاعِيدُ الزَّمَانِ ... لأَهْلِهِ تَعَبٌ وَكَدُّ)

(يَا مَنْ يُؤَمِّلُ أَنْ يُقِيمَ ... بِهِ وَحَادِي الْمَوْتِ يَحْدُو)

(وَتَرُوحُ دَاعِيَةُ الْمَنُونِ ... عَلَى مُؤَمِّلِهَا وَتَغْدُو)

(يَخْتَالُ فِي ثَوْبِ النَّعِيمِ ... وَدُونَهُ قَبْرٌ وَلَحْدُ)

(وَالْعُمْرُ يَقْصُرُ كُلَّ يَوْمٍ ... ثُمَّ فِي الآمَالِ مد)

أَيْقَظَنَا

{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) } 

(سَهْمُ الْمَنَايَا أَبَدًا صَائِبٌ ... يَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ مُسْتَعْرِضَا)

(بَيْنَا الْفَتَى فِي عَيْشِهِ نَاعِمٌ ... تَغُرُّهُ الأَيَّامُ حَتَّى قَضَى)

(وَكُلُّ يَوْمٍ مَرَّ مِنْ عُمْرِهِ ... يَحْدُوهُ لِلتِّرْحَالِ مُسْتَنْهِضَا)

(وَالنَّفْسُ دَيْنُ الْمَوْتِ عِنْدَ الْوَرَى ... وَدَيْنُهُ لا بُدَّ أَنْ يُقْتَضَى)

(يَا عَجَبًا مِنْ عَالِمٍ آمِنٍ ... مِنْ غَدْرِهِ أَوْ سَيْفِهِ الْمُنْتَضَى)

(أَيْنَ الَّذِينَ اسْتَبَقُوا لِلنُّهَى ... وَاغْتَبَقُوا بِالْمَشْرَبِ الْمُرْتَضَى)

(طَوَتْهُمُ الأَجْدَاثُ فِي ضِيقِهَا ... وَعَادَ مَنْ يَهْوَاهُمْ مُعْرِضَا)

أَيْنَ

(والمرء مثل هِلَال عِنْد طلعته ... يَبْدُو ضئيلا لطيفا ثمَّ يتسق)

(يزْدَاد حَتَّى إِذا مَا تمّ أعقبه ... كرّ الجديدين نقصا ثمَّ ينمحق)

(كَانَ الشَّبَاب رِدَاء قد بهجت بِهِ ... فقد تطاير مِنْهُ للبلى خرق)

(وَبَات منشمرا يَحْدُو المشيب بِهِ ... كالليل ينْهض فِي أعجازه الفلق)

(عجبت والدهر لَا تفنى عجائبه ... للراكنين إِلَى الدُّنْيَا وَقد صدقُوا)

(وَطَالَ مَا نغصوا بالفجع ضاحية ... وَطَالَ بالفجع بالفجع والتنغيص مَا طرقوا)

(دَار تغر بهَا الآمال مهلكة ... وَذُو التجارب فِيهَا خَائِف فرق)

(يَا للرِّجَال لمخدوع بزخرفها ... بعد الْبَيَان ومغرور بهَا يَثِق)

(أَقُول وَالنَّفس تَدعُونِي لباطلها ... أَيْن الْمُلُوك مُلُوك النَّاس والسوق)

(أَيْن الَّذين إِلَى لذاتها ركنوا ... قد كَانَ فِيهَا لَهُم عَيْش ومرتفق)

(أمست مساكنهم قفرا معطلة ... كَأَنَّهُمْ لم يَكُونُوا قبلهَا خلقُوا)

(يَا أهل لذات دَار لَا بَقَاء لَهَا ... إِن اغْتِرَارًا بِظِل زايل حمق)

نشدتك الله يَا نسيم ... مَا فعلت بَعدنَا الرسوم)

(هَل استهلت بهَا الغوادي ... ونمقت روضها الغيوم)

(وَهل بهَا من عهِدت فِيهَا ... بعد على حَاله مُقيم)

(علل بِروح الْوِصَال صبا ... أنفاسه للجري سموم)

(وعد فَسلم على أنَاس ... مَا أَنا من بعدهمْ سليم)

(واشرح لَهُم حَال مستهام ... أَنْت بأشواقه عليم)

(وَقل غَرِيب ثوى بِأَرْض ... فِي غَيرهَا قلبه يهيم)

(يكابد الشوق حِين يُمْسِي ... وتعتري قلبه الهموم)

(أحبابنا تَنْقَضِي اللَّيَالِي ... وَمَا انْقَضتْ تلكم الكلوم)

(ذَاك اللديغ الَّذِي عهدتم ... بعد على حَاله سقيم)

(أصبح من فقركم وحيدا ... فَلَا خَلِيل وَلَا حميم)

(لم تجر ذكر الْفِرَاق إِلَّا ... حن كَمَا حنت الرزوم)

فَلَمَّا كشف يَعْقُوب فدام الوجد بكف {إِنِّي لأجد} احدقت بِهِ عواذل {تالله تفتأ} تالله لَو وجدوا مَا وجد مَا انكروا مَا عرف 

للمهيار 

(هَل لَكمَا من علم ... بالطارق الملم)

(سرى على الدياجي ... سرى أَخِيه النَّجْم)

(يشق نجدا عرضا ... من شخصه بِسَهْم)

(فنور اللَّيْل وَلَيْسَت ... من ليَالِي التم)

(خُذ يَا نسيم عني ... تحيتي ولثمي)

(وهنهم بوجدهم ... من الْكرَى وعدمي)

(قَالُوا هجرت أَرضهم ... أهجرها برغمي)

(قد وصلت إِلَى الحشا ... رسلكُمْ بِالسقمِ)

(فَلم تدع وَاسِطَة ... بَين دمي ولحمي)

(عج كي ترى رسوما ... ثَلَاثَة فِي رسم)

(سوى النحول بَيْننَا ... تعرفنا بالوهم)

(خطّ هِلَال لَيْلَة ... ودارهم وجسمي)

أَلا أَيُّهَا الْمَاشِي بِسَمْتٍ وَهَيْئَةٍ ... وَوَجْهٍ جَمِيلٍ مَا لَنَا فِيكَ مَطْمَعُ

أَمُوتُ وَأَحْيَا عِنْدَ ذِكْرِكَ تَارَةً ... فَفِي الْقَلْبِ مِنِّي حُرْقَةٌ لَيْسَ تُرْفَعُ

أَلَيْسَ عَجِيبًا عَاشِقٌ يَكْتُمُ الْهَوَى ... يُعَلِّلُ بِالآمَالِ قَلْبًا يُقَطَّعُ

بِمَنْ لَيْسَ يَدْرِي أَنَّنِي فِي وِثَاقِهِ ... بِرَوْضَةِ أَحْزَانٍ بِهَا الْحُزْنُ يُزْرَعُ.

قَالَ ثُمَّ تَوَلَّى فَكَانَ هَذَا دَأَبُهَا حِينًا وَالْفَتَى فِي غَفْلَةٍ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ

(سَيْرُ اللَّيَالِي إِلَى أَعْمَارِنَا خَبَبٌ ... فَمَا تَبِينُ وَلا يَعْتَاقُهَا نَصَبُ)

(كَيْفَ النَّجَاءُ وَأَيْدِيهَا مُصَمِّمَةٌ ... بِذَبْحِنَا بِمُدًى لَيْسَتْ لَهَا نُصَبُ)

(وَهَلْ يُؤَمِّلْ نَيْلَ الشَّمْلِ مُلْتَئِمًا ... سَفَرٌ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ رِحْلَةٌ عَجَبُ)

(وَمَا إِقَامَتُنَا فِي مَنْزِلٍ هَتَفَتْ ... فِيهِ بِنَا مُذْ سَكَنَّا رَبْعُهُ نُوَبُ)

(وَآذَنَتْنَا وَقَدْ تَمَّتْ عِمَارَتُهُ ... بِأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ دَاثِرٍ خَرِبُ)

(أَزْرَتْ بِنَّا هَذِهِ الدُّنْيَا فَمَا أَمَلٌ ... إِلا لِرَيْبِ الْمَنَايَا عِنْدَهُ أَرِبُ)

(لَيْسَتْ سِهَامُ الْمَوْتِ طَائِشَةً ... وهل تطيش سهام كله نُصُبُ)

(وَنَحْنُ أَغْرَاضُ أَنْوَاعِ الْبَلاءِ بِهَا ... قَبْلَ الْمَمَاتِ فَمَرْمِيٌّ وَمُرْتَقَبُ)

(أَيْنَ الَّذِينَ تَنَاهَوْا فِي ابْتِنَائِهِمُ ... صَاحَتْ بِهِمْ نَائِبَاتُ الدَّهْرِ فَانْقَلَبُوا)

نَائِبَاتٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَنُوبُ ... وَخُطُوبٌ تَأْتِي وَتَمْضِي خُطُوبُ)

(مَا عَجِيبٌ مَكْرُ الزَّمَانِ وَلَكِنْ ... ثِقَةُ النَّفْسِ بِالزَّمَانِ عَجِيبُ)

(كَمْ دَعَتْنِي إِلَى زَخَارِفِهَا الدُّنْيَا ... فَنَادَتْ مِنِّي الَّذِي لا يُجِيبُ)

(وَمَتَى سَامَحَتْ خَلِيلا بِحَظٍّ ... خَالَفَتْهَا فَاسْتَرْجَعَتْهُ الْخُطُوبُ)

(كَمْ إِلَى كَمْ نَذُودُ عَنْهَا وَنَنْهَى ... غَيْرَ أَنَّ الْقُلُوبَ مَا تَسْتَجِيبُ)

(وَصَلاحُ الأَجْسَامِ سَهْلٌ وَلَكِنْ ... فِي صَلاحِ الْقُلُوبِ يُعْيَى الطَّبِيبُ)

الدُّنْيَا

(خُذْ مَا صَفَا لَكَ فَالْحَيَاةُ غُرُورٌ ... وَالْمَوْتُ آتٍ وَاللَّبِيبُ خَبِيرُ)

(لا تَعْتِبَنَّ عَلَى الزَّمَانِ فَإِنَّهُ ... فَلَكٌ عَلَى قُطْبِ الْهَلاكِ يَدُورُ)

(تَعْفُو السُّطُورُ إِذَا تَقَادَمَ عَهْدُهَا ... وَالْخَلْقُ فِي رِقِّ الْحَيَاةِ سُطُورُ)

(كُلٌّ يَفِرُّ مِنَ الرَّدَى لِيَفُوتَهُ ... وَلَهُ إِلَى مَا فَرَّ مِنْهُ مَصِيرُ)

(فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ فَالسَّلامَةُ نُهْزَةٌ ... وَزَمَانُهَا ضَافِي الجناح يطير)

(مرآة عيشك بالشباب صَقِيلَةٌ ... وَجَنَاحُ عُمْرِكَ بِالْمَشِيبِ كَسِيرُ)

(بَادِرْ فَإِنَّ الْوَقْتَ سَيْفٌ قَاطِعٌ ... وَالْعُمْرُ جَيْشٌ وَالشَّبَابُ أَمِيرُ)

(عَجِبْتُ لِحُرِّ النَّفْسِ كَيْفَ يُضَامُ ... وَحُرٌّ يَخَافُ الْعَتْبَ وَهُوَ يَنَامُ)

(وَرَاضٍ بِأَوْسَاطِ الأُمُورِ تَقَاعُدًا ... وَفِيهِ إِلَى غَايَاتِهِنَّ قِيَامُ)

(يُسَمُّونَ عَيْشًا فِي الْخُمُولِ سَلامَةً ... وَصِحَّةُ أَيَّامِ الْخُمُولِ سِقَامُ)

(وَيَسْتَبْعِدُونَ الرِّزْقَ طَالَتْ بِهِ يَدٌ ... إِذَا أَسْمَنَ الأَجْسَامَ وَهُوَ سِمَامُ)

(جَزَى اللَّهُ خَيْرًا عَارِفًا بِزَمَانِهِ ... تَجَارِبُهُ قَدْ شِبْنَ وَهُوَ غُلامُ)

(دَعِ النَّاسَ فِيمَا أَجْمَعُوا بَعْضَ وَاحِدٍ ... فَنَقْصُكَ مِمَّا لا يُعَدُّ تَمَامُ

وأنشدوا: 

ذكر الوعيد فطرفه لا يهجع ... وجفا الرّقاد فبان عنه المضجع

متفرّدا بغليله يشكو الذي ... منه الجوانح والحشا يتوجع

لما تيقّن صدق ما جاءت به ... الآيات صار إلى الإنابة يسرع

فجفا الأحبّة في محبّة ربّه ... وسما إليه بهمّة ما يقلع

وتمتعت بوداده أعضاؤه ... إذ خصّها منه بودّ ينفع

كم في الظلام له إذا نام الورى ... من زفرة في إثرها يتوجّع

ويقول في دعواته يا سيدي ... العين يسعدها دموع رجع

إني فزعت إليك فارحم عبرتي ... وإليك من ذلّ الخطيئة أفزع

من ذا سواك يجيرني من زلتي ... يا من لعزته أذلّ وأخضع

فامنن عليّ بتوبة أحيا بها ... إني بما اجترمت يداي مروّع

قل التصبّر عنك يا من حبّه ... في الجارحات سقامه يتسرّع

كيف اصطبار متيّم في حبّه ... قدما لكاسات الهوى يتجرّع

لاحت وعن صدق المحبة ما بدت ... للناظرين نجوم ليل تطلع

ما الفوز إلا في محبّة سيده ... فيها المحبّ إذا تواضع يرفع

(فِي قربنا نيل المنى ... فتنبهوا يَا غافلينا)

(عجبا لقوم أَعرضُوا ... عَنَّا وَقوم واصلونا)

(نقضوا العهود وبارزونا ... بالصدود كاشفونا)

(واستعذبوا طعم القطيعة ... والجفا حَتَّى نسونا)

(يَا ويحهم لَو قد دروا ... مَا فاتهم لاستعطفونا)

إلهي

(نادى الْقُصُورَ الَّتِي أَقْوَتْ مَعَالِمُهَا ... أَيْنَ الْجُسُومُ الَّتِي طَابَتْ مَطَاعِمُهَا)

(أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَمَنْ ... أَلْهَاهُ نَاضِرُ دُنْيَاهُ وَنَاعِمُهَا)

(أَيْنَ الأُسُودُ الَّتِي كَانَتْ تُحَاذِرُهَا ... أُسْدُ الْعَرِينِ وَمِنْ خَوْفٍ تُسَالِمُهَا)

(أَيْنَ الْجُيُوشُ الَّتِي كَانَتْ لَوِ اعْتَرَضَتْ ... لَهَا الْعُقَابُ لَخَانَتْهَا قَوَادِمُهَا)

(أَيْنَ الْحِجَابُ وَمَنْ كَانَ الْحِجَابُ لَهُ ... وَأَيْنَ رُتْبَتُهُ الْكُبْرَى وَخَادِمُهَا)

(أَيْنَ اللذين لَهَوْا عَمَّا لَهُ خُلِقُوا ... كَمَا لَهَتْ فِي مَرَاعِيهَا سَوَائِمُهَا)

(أَيْنَ الْبُيُوتُ الَّتِي مِنْ عَسْجَدٍ نُسِجَتْ ... هَلِ الدَّنَانِيرُ أَغْنَتْ أَمْ دَرَاهِمُهَا)

(أَيْنَ الأسرة تَعْلُوهَا ضَرَاغِمُهَا ... هَلِ الأَسِرَّةُ أَغْنَتْ أَمْ ضَرَاغِمُهَا)

(هذي الْمَعَاقِلُ كَانَتْ قَبْلُ عَاصِمَةً ... وَلا يَرَى عِصَمَ الْمَغْرُورِ عَاصِمُهَا)

(أَيْنَ الْعُيُونُ الَّتِي نَامَتْ فَمَا انْتَبَهَتْ ... وَاهًا لَهَا نَوْمَةً مَا هَبَّ نَائِمُهَا)

(مَا لبني الدُّنْيَا غدوا ... أهل ضلال وغمه)

(بصيرهم من جَهله ... كَأَنَّهُ حلف كمه)

(أَنْت مُقيم سَائِر ... فَلَا تقل لم ولمه)

(وَلَا تكلم أحدا ... فِي غير بر كَلمه)

(فَكل معطى مهل ... أوقاته منصرمه)

(وَلَا تدوم للفتى ... شؤونه المنتظمه)

(يَأْتِي على الأَرْض مدى ... وَمَا عَلَيْهَا نسمه)

(ضَاقَ رحيب الْعُمر عَن ... حاجاتنا المزدحمه

(ملكتم قلبِي فَمَا ... لي عَنْكُم منصرف)

(فودكم مِنْهُ مَكَان ... كَبِدِي أَو الطف)

(فَلَا بَرى وجدي بكم ... وَلَا أَفَاق الشغف)

(لست وَإِن أعرضتم ... ايأس من أَن تعطفوا)

(وصبر يَعْقُوب معي ... حَتَّى يعود يُوسُف)

يَا

(إِلَى كم لَا تفيق من التصابي ... وَهَذَا الْعُمر يُؤذن بالذهاب)

(ويرضى بِالْقَلِيلِ الْمَرْء حظا ... ويزهد فِي الْكثير من الثَّوَاب)

(فَقدما غرت الدُّنْيَا أُنَاسًا ... كَمَا غر المحين بِالشرابِ)

(تمنيهم غرُورًا باطلات ... وتخدعهم بآمال كَذَّاب)

(كَأَنَّك لَا ترى فِي كل يَوْم ... جنائز تستحث إِلَى الخراب)

(خلقت من التُّرَاب وَعَن قريب ... ستلحق غير شكّ بِالتُّرَابِ)

(وتحيا بعد موتك كي تجازي ... بِمَا قدمت فِي يَوْم الْحساب)

(فَإنَّك تَكُ بالمسيء بقبح فعل ... فحسبك بالعقاب مَعَ الْعَذَاب)

(وَإِن كنت الَّذِي قدمت خيرا ... جزيت بِهِ غَدا حسن المآب)

(نصيحة) 

مِنِّي: 

(يَا مَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ... بِدُخُولِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ)

(إِنْ كُنْتَ مُتَّقِيًا فَأَنْتَ ... عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ)

(لا تَرْجُوَنَّ سَلامَةً ... مِنْ غَيْرِ مَا قَلْبٍ سَلِيمِ)

(فَاسْلُكْ طَرِيقَ الْمُتَّقِينَ ... وَظُنَّ خَيْرًا بِالْكَرِيمِ)

(وَاذْكُرْ وُقُوفَكَ خَائِفًا ... وَالنَّاسُ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ)

(إِمَّا إِلَى ذُلِّ الشَّقَاوَةِ ... أَوْ إِلَى الْعِزِّ الْمُقِيمِ)

(فَاجْعَلْ تُقَاكَ وِقَايَةً ... فِي الْحَشْرِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ)

(وَاغْنَمْ حَيَاتَكَ وَاجْتَهِدْ ... وَأَنْبِ إِلَى الرَّبِّ الرَّحِيمِ)

سُبْحَانَ

(إِنَّ السَّعِيدَ لَمُدْرِكٌ دَرَكًا ... وَأَخُو الشَّقَاوَةِ فَهْوَ فِي الدَّرَكِ)

(وَإِلَى الْخُمُولِ مَآلُ ذِي لَعِبٍ ... وَإِلَى السُّكُونِ مَصِيرُ ذِي حَرَكِ)

(طَارَ الْحَمَامُ وَغَاصَ مُقْتَدِرًا ... فَأَمَاتَ حَتَّى الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ)

(إِنَّ الزَّمَانَ إِذَا غَدَا وَعَدَا ... قَتَلَ الْمُلُوكَ بِكُلِّ مُعْتَرَكِ)

(وَالْعَيْنُ تُبْصِرُ أَيْنَ حَبَّتُهَا ... لَكِنَّهَا تَعْمَى عَنِ الشَّرَكِ)

(أَنَكِرْتَ هَذَا الْمَوْتَ مَا ارْتَبَكَتْ ... نَفْسِي هُنَاكَ أَشَدَّ مُرْتَبَكِ)

(مَا ضَرَّ ذَاكِرَهُ وَنَاظِرَهُ ... أَنْ لا يَنَامَ عَلَى سِوَى الْحَسَكِ)

أروح وَقد ختمت على فؤادي ... بحبك أَن يحل بِهِ سواكا)

(فَلَو أَنِّي اسْتَطَعْت غضضت طرفِي ... فَلم أبْصر بِهِ حَتَّى أراكا)

(أحبك لَا ببعضي بل بكلي ... وَإِن لم يبْق حبك لي حراكا)

(ويقبح من سواك الْفِعْل عِنْدِي ... فتفعله فَيحسن مِنْك ذاكا)

(وَفِي الأحباب مُخْتَصّ بوجد ... وَآخر يَدعِي مَعَه اشتراكا)

(إِذا اشتبكت دموع فِي خدود ... تبين من بَكَى مِمَّن تباكى)

(فَأَما من بَكَى فيذوب شوقا ... وينطق بالهوى من قد تباكى)

النَّهَار

لَيْسَ بالصب من يُحَرك بالشكوى ... لِسَانا ويودع الدمع خدا)

(أَيهَا الوامق الَّذِي جعل الكتمان ... بَين الوشاة وَالْحب سدا)

(صَاح لَوْلَا صوني الغرام لأجريت ... دموعا توفى على الْبَحْر مدا)

(قل لحي على اللوى والكثيب الْفَرد ... جاد الحيا الْكَثِيب الفردا)

(قد وقفنا من بعدكم نسْأَل البان ... ضلالا عَنْكُم ونشكو الرندا)

(أَيْن تبغي يَا حادي الركب أفنيت ... المطايا سيرا ذميلا ووخدا)

(قف قَلِيلا فِي الرّبع وارفق فَمَا أبقيت ... مِنْهَا إِلَّا عظاما وجلدا)

(فلدار الْهوى علينا حُقُوق ... إِن تركنَا أداءها كَانَ ادا)

(يَا بني الْورْد وَالْوَفَاء وَمَا أسمع ... إِلَّا قولا وفاءا وودا)

(لم نقضتم من غير جرم عهودا ... مَا نقضنا مِنْهَا على الرمل عهدا)

(يَا أيهذا الَّذِي قد غره الأمل ... وَدون مَا يأمل التنغيص وَالْأَجَل)

(أَلا ترى إِنَّمَا الدُّنْيَا وَزينتهَا ... كمنزل الركب حلوا ثمت ارتحلوا)

(حتوفها رصد وعيشها نكد ... وصفوها كدر وملكها دوَل)

(تظل تفزع بالروعات ساكنها ... فَمَا يسوغ لَهُ عَيْش وَلَا جذل)

(كَأَنَّهُ للمنايا والردى غَرَض ... تظل فِيهِ سِهَام الدَّهْر تنتضل)

(وَالنَّفس هاربة وَالْمَوْت يتبعهَا ... وكل عَثْرَة رجل عِنْدهَا جلل)

(والمرء يسْعَى بِمَا يسْعَى لوَارِثه ... والقبر وَارِث مَا يسْعَى لَهُ الرجل)

(خطّ المشيب أسطرا فِي مفرقي ... فراعني مَا خطه وَمَا رقم)

(هَل الْفَتى إِذا انْقَضى شبابه ... إِلَّا كزرع هاج سَوف ينحطم)

(شَاب الْفُؤَاد قبل شيب لمتي ... واعتادني ضعف الْقوي قبل الْهَرم)

(ويحي من التوبيخ من رَبِّي غَدا ... من ذَلِك الْأَمر الشَّديد المستهم)

(ويحي إِذا نَادَى الْمُنَادِي بِي أَلا ... قُم عبد سوء مسرع للعرض قُم)

(ويحي إِذا مَا قَالَ لي مقررا ... وَخص شَيْئا بعد شَيْء ثمَّ عَم)

(مَا قد صنعت فِي فروضي وَالَّذِي ... قضيت مِنْهَا هَل صفا لي هَل سلم)

(فَجئْت رَبِّي خاسرا قد أثقلت ... ظَهْري ذنُوب كالسحاب المرتكم)

قَالَ

وأنشدوا 

(دَعونِي على نَفسِي أنوح وأندب ... بدمع غزير وأكف يتصبب)

(دَعونِي على نَفسِي أنوح فإنني ... أَخَاف على نَفسِي الضعيفة تعطب)

(وَإِنِّي حقيق بالتضرع والبكا ... إِذا مَا هدا النوام وَاللَّيْل غيهب)

(وجالت دواعي الْحزن من كل جَانب ... وَغَارَتْ نُجُوم اللَّيْل وانقض كَوْكَب)

(كفى أَن عَيْني بالدموع بخيلة ... وَإِنِّي بآفات الذُّنُوب معذب)

(فَمن لي إِذا نَادَى الْمُنَادِي بِمن عصى ... إِلَى أَيْن إلجائي إِلَى أَيْن أهرب)

(وَقد ظَهرت تِلْكَ الفضائح كلهَا ... وَقد قرب الْمِيزَان وَالنَّار تلهب)

(فيا طول حزني ثمَّ يَا طول حسرتي ... لَئِن كنت فِي قاع الْجَحِيم أعذب)

(فقد فَازَ بِالْملكِ الْعَظِيم عِصَابَة ... تبيت قيَاما فِي دجى اللَّيْل ترهب)

(إِذا أشرف الْجَبَّار من فَوق عَرْشه ... وَقد زينت حور الْجنان الكواعب)

(فناداهم سهلا وَأهلا ومرحبا ... أبحت لكم دَاري وَمَا شِئْتُم أطلبوا)

وأنشدوا: 

(ألا يَا غَافِلا يُحْصَى عَلَيْهِ ... مِنَ الْعَمَلِ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَهْ)

(يُصَاحُ بِهِ وَيُنْذَرُ كُلَّ يَوْمٍ ... وَقَدْ أَنْسَتْهُ غَفْلَتُهُ مَصِيرَهْ)

(تَأَهَّبْ لِلرَّحِيلِ فَقَدْ تَدَانَى ... وَأَنْذَرَكَ الرَّحِيلُ أَخٌ وَجِيرَهْ)

(وَأَنْتَ رَخِيُّ بَالٍ فِي غُرُورٍ ... كَأَنْ لَمْ تَقْتَرِفْ فِيهَا صَغِيرَهْ)

(وَكَمْ ذَنْبٍ أَتَيْتَ عَلَى بَصِيرَةْ ... وَعَيْنُكَ بِالَّذِي تَأْتِي قَرِيرَهْ)

(تُحَاذِرُ أن تراك هناك عين ... وإن عليك للعين البصيرة)

(وَكَمْ حَاوَلْتَ مِنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ ... مُنِعْتَ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَخِيرَهْ)

(وَكَمْ مِنْ مَدْخَلٍ لَوْ مِتَّ فِيهِ ... لَكُنْتَ بِهِ نَكَالا فِي الْعَشِيرَهْ)

(وُقِيتَ السُّوءَ وَالْمَكْرُوهَ فِيهِ ... وَرُحْتَ بِنِعْمَةٍ فِيهِ سَتِيرَهْ)

(وكم من نعمة لله تمسي ... وتصبح ليس تَعْرِفُهَا كَثِيرَهْ)

أَأَغْفُلُ وَالدَّهْرُ لا يَغْفُلُ ... وَأَنْسَى الَّذِي شَأْنُهُ أَعْضَلُ)

(وَيُطْمِعُنِي أَنَّنِي سَالِمٌ ... وَدَاءُ السَّلامَةِ لِي أَقْتَلُ)

(وَيَمْضِي نَهَارِي وَلَيْلِي مَعًا ... بِمَا غَيْرُهُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ)

(وَآمُلُ أَنِّي أَفُوتُ الْحِمَامَ ... أَمَانٍ لَعَمْرُكَ لِي ضُلَّلُ)

(وَكَيْفَ يَرَى آخَرُ أَنَّهُ ... سَيَبْقَى وَقَدْ هَلَكَ الأَوَّلُ)

(فَحَتَى مَتَى أَنَا لا أَرْعَوِي ... وَكَمْ ذَا أَقُولُ وَلا أَفْعَلُ)

(أَيَا ذَاهِلا وَنِدَاءُ الْحُتُوفِ ... فِي النَّاسِ تُوقِظُ مَنْ يَذْهَلُ)

(أَلا أَيْنَ أَهْلَ النَّعِيمِ الْعَزِيزِ ... وَأَيْنَ الأَجَالِدُ وَالْبُزَّلُ)

(تَنَاوَلَهُمْ مِنْ قِلالِ الْقُصُورِ ... فَأَهْلَكَهُمْ مُزْعِجٌ مُعْجَلُ)

للْمُصَنف 

(يَا وَيْح نفس رضيت بِالسقمِ ... وفرطت فِي عمر منصرم)

(تستر باللهو وتنس حتفها ... وتؤثر الْبعد على التَّقَدُّم)

(وَكلما أَصبَحت أبْكِي فعلهَا ... أضحت عنادا لي فِي تَبَسم)

(تفرح بالفاني فَمَا تطلب مَا ... يبْقى لَهَا فَمن يكون حكمي)

(أَقُول يَا نفس اتقِي من لم يزل ... معروفه يفوق وكف الديم)

(كم من ذنُوب لَك قد سترهَا ... وَعَاد بِالْفَضْلِ وبالتكرم)

(وَكم لَهُ من نعْمَة جاد بهَا ... وَكم وَكم أولاك طيب أنعم)

(كم واعظ فِي كل يَوْم زاجر ... وَكم نَذِير زائر مُسلم)

(وَكم يناديك لِسَان عِبْرَة ... وَأَنت عَن قَول الْهدى فِي صمم)

(أَيْن الَّذين شيدوا واحترسوا ... وَأَيْنَ من كَانَ كثير النعم)

(مضى الْجَمِيع هَل ترى من أثر ... لَهُم وصاروا فِي بيُوت الظُّلم)

(تبدلوا بالترب تربا كلهم ... فِي قَعْر لحد ضيق منهدم)

(تفصلت عظامهم وحصلت ... أَعْمَالهم واصبحوا كَالْعدمِ)

(وباشروا التُّرَاب بعد ترف ... وَشرف وحجب وخدم)

(وسرر ودرى وطرف ... وتحف وصولة وكرم)

(وَلَذَّة فِي شَهْوَة لذيذة ... وَعزة فِي عَزمَة وهمم)

(لَو قيل قُولُوا مَا مناكم طلبُوا ... حَيَاة يَوْم ليتوبوا فَاعْلَم)

(وَيحك يَا نفس أَلا تيقظ ... ينفع قبل أَن تزل قدمي)

(مضى الزَّمَان فِي توان وَهوى ... فاستدركي مَا قد بَقِي واغتنمي)

(انتظري الْمَوْت سَيَأْتِي بَغْتَة ... وَأَنت بَين أَسف وَنَدم)

(وَحرق وَفرق وحسرة ... وفيض دمع الْعين فِي تسجم)

(وترحلين عَن ديار ألفة ... فانتبهي من رقدات النّوم)

(من لي إِذا نزلت لحدا مظلما ... هَذَا وَكم من نَازل لم يسلم)

(من لي إِذا قَرَأت مَا أمليته ... أقبح مسطور جرى بالقلم)

(من لي إِذا أزعج قلبِي حسرة ... وَهل ترى يشفى بفوزي ألمي)

(كَيفَ الْخَلَاص وَالْكتاب قد حوى ... كل فعالي وَجَمِيع كلمي)

(يَا نفس فَازَ الصالحون بالتقى ... فَأَبْصرُوا الرشد وقلبي قد عمي)

(يَا حسنهم وَاللَّيْل قد جنهم ... ونورهم يفوق نور الأنجم)

(ترنموا بِالذكر فِي ليلهم ... فعيشهم قد طَابَ بالترنم)

(قُلُوبهم للذّكر قد تفرغت ... دموعهم كلؤلؤ مُنْتَظم)

(أسحارهم بهم لَهُم قد أشرقت ... وخلع الغفران خير الْقسم)

(سَار وأوعدت عَن طَرِيق وَاضح ... دلّ على الرشد دَلِيل الْعلم)

(دَعْنِي أبْكِي مَا حييت أبدا ... فَحق لي أبْكِي فَلَا لَا تلم)

(أَتَغُرُّنِي آمَالِيَهْ ... بَعْدَ الْقُرُونِ الْخَالِيَهْ)

(أَهْلُ الْمَرَاتِبِ وَالْمَنَاصِبِ ... وَالْقُصُورِ الْعَالِيَهْ)

(عَادَتْ لَهُمْ دُنْيَاهُمُ ... بَعْدَ الْمَوَدَّةِ قاليه)

(نَادَتْ مَنَازِلُهُمْ قِفُوا ... وَتَأَمَّلُوا أَطْلالِيَهْ)

(فَغُمُوضُ بَاطِنِ حَالِهِمْ ... يُبْدِيهِ ظَاهِرُ حَالِيَهْ)

(كَانُوا عُقُودًا عُطِّلَتْ ... مِنْهَا النُّحُورُ الْحَالِيَهْ)

(إِنِّي لأَذْكُرُ مَعْشَرًا ... مَا النفس عنهم ساليه)

(فأقول وا لهفي عَلَى ... تِلْكَ الْوُجُوهِ الْبَالِيَهْ)

وَجَلَّ. 

(صُوَرٌ طَوَاهَا الْمَوْتُ طَيًّا ... كَانَتْ مُحَبَّبَةً إِلَيَّا)

(تَبْلَى وَيَأْكُلُهَا التُّرَابُ ... وَذِكْرُهَا غَضٌّ إِلَيَّا)

(صَرْعَى بِأَنْوَاعِ الْحُتُوفِ ... كَأَنَّهُمْ شَرِبُوا الْحُمَيَّا)

(لَهْفِي عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ ... وَهَلْ يَرُدُّ اللَّهْفُ شَيَّا)

(أَبْكِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَرْجِعُ ... بَعْدَهُمْ أَبْكِي عَلَيَّا)

(أَنَا مَيِّتٌ بَعْدَ الْحَيَاةِ ... وَمَيِّتٌ لِلْحُزْنِ حَيَّا)

(بَيْتِي الثَّرَى وَلَوْ أَنَّنِي ... نِلْتُ السَّمَاءَ أَوِ الثُّرَيَّا)

(وَلَوِ اعْتَبَرْتُ لَعَادَ لِي ... غَيْلانُ وَهُوَ يَذُمُّ مَيَّا)

(مَنْ لِلسَّمَاءِ بِأَنْ تَدُومَ ... وَأَنَّهَا تُدْعَى سُمَيَّا)

(هَيْهَاتَ لا تَرْجُو الْبَقَاءَ ... وَابْكِ نَفْسَكَ يَا أُخَيَّا)

كَأَنَّكَ

لأبي نواس 

(أَلا كل حَيّ هَالك وَابْن هَالك ... وَذُو نسب فِي الهالكين عريق)

(فَقل لغريب الدَّار إنَّك راحل ... إِلَى منزل نأى الْمحل سحيق)

(وَمَا تعدم الدُّنْيَا الدنبة أَهلهَا ... شواظ حريق أَو دُخان حريق)

(تجرع فِيهَا هَالكا فقد هَالك ... وتشجى فريقا مِنْهُم بفريق)

(فَلَا تحسب الدُّنْيَا إِذا مَا سكنتها ... قرارا فَمَا دنياك غير طَرِيق)

(إِذا امتحن الدُّنْيَا لَبِيب تكشفت لَهُ ... عَن عَدو فِي ثِيَاب صديق)

(عَلَيْك بدار لَا يزَال ظلالها ... وَلَا يتَأَذَّى أَهلهَا بمضيق)

(فَمَا يبلغ الراضي رِضَاهُ ببلغة ... وَلَا ينفع الصادي صداه بريق)

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ قَالَ: 

(الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ ... عَلَيْنَا أَيَادِي مَا لَهَا غِيَرُ)

(وَقَدْ بَدَأْنَا فَكَذَّبْنَا وَقَالَ لَنَا ... صَدَقَ الْحَدِيثُ نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ)

(وَقَدْ ظَلَمْتُ ابْنَةَ الْخَطَّابِ ثُمَّ هَدَى ... رَبِّي عَشِيَّةَ قَالُوا قَدْ هُدِي عُمَرُ)

(وَقَدْ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ زَلَلٍ ... بِلَطْمِهَا حِينَ تُتْلَى عِنْدَهَا السُّوَرُ)

(لَمَّا دَعَتْ رَبَّهَا ذَا الْعَرْشِ جَاهِدَةً ... وَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنِهَا عَجْلانُ يَبْتَدِرُ)

(أَيْقَنْتُ أَنَّ الَّذِي تَدْعُوهُ خَالِقُهَا ... فَكَادَ يَسْبِقُنِي مِنْ عَبْرَةٍ دُرَرُ)

(فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُنَا ... وَأَنَّ أَحْمَدَ فِينَا الْيَوْمَ مُشْتَهِرُ)

(نَبِيُّ صِدْقٍ أَتَى بِالْحَقِّ مِنْ ثِقَةٍ ... وَافِي الأَمَانَةِ مَا فِي عُودِهِ خُوَرُ)

الدَّهْرَ. 

[[[قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِذَا شِئْتُمْ أَنْ يَطِيبَ الْمَجْلِسُ فَعَلَيْكُمْ بِذِكْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 

(كُلَّ يَوْمٍ مَجْدٌ وَفَخْرٌ يُشَادُ ... وَطَرِيفٌ مِنَ الْمُنَى وَتِلادُ)

(وَكِرَامٌ مِنَ الْمَسَاعِي حِسَانٌ ... عَجَزَتْ عَنْ طِلابِهَا الْحُسَّادُ)

(هِمَمٌ دُونَهَا الْكَوَاكِبُ تَتْلُو ... عَزَمَاتٍ لِلنَّارِ فِيهَا اتِّقَادُ)

(كُلَّمَا قِيلَ قَدْ دَجَى لَيْلُ خَطْبٍ ... فَلِرَأْيِ الْفَارُوقِ فِيهِ زِنَادُ)

(مُغْرَمٌ بِالْمَكَارَمِ الْغِرُّ لَمَّا ... ضُمَّ أَبْكَارُهَا إِلَيْهِ الْوِلادُ)

(سَاهِرُ الْعَيْنِ بِالْعَزَائِمِ يَقْظَانٌ ... وَقَدْ قَيَّدَ الْعُيُونَ الرُّقَادُ)

(قَدْ كَفَتْهُ الْمَنَاقِبُ الْمَدْحَ إِلا ... مَدْحَنَا مِنْ صِفَاتِهِ يُسْتَفَادُ)

مَا زَالَ الإِسْلامُ قَرِيرَ الْعَيْنِ مَا دَامَ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ. كَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِي بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ. 

(وَقَبْضُ الْمَحَلِّ بِبَسْطِ رَاحِهِ ... أَعْدَى الْجَهَامُ جُودَهَا فَهَتَّنَا)

(أَوْصَافُهُ تُمْلَى عَلَى مُدَّاحِهِ ... مَا سَطَّرَ الْمَجْدُ لَهُ وَدَوَّنَا)

(إِذَا رَوَاهَا الدَّهْرُ فِي أَبْيَاتِهِ ... طَرَّبَ إِعْجَابًا بِهَا وَلَحَّنَا)

(وَإِنَّ بِهَا وَرْقَاءَ لَيْلٍ غَرَّدَتْ ... مُدَّ إِلَيْهَا كُلُّ غُصْنٍ فَنَّنَا)

كَانَ

وأنشدوا: 

ما لي أراك على الذنوب مواظبا ... أأخذت من سوء الحساب أمانا

لا تغفلن كأن يومك قد أتى ... ولعل عمرك قد دنا أو حانا

ومضى الحبيب لحفر قبره مسرعا ... وأتى الصديق فأنذر الجيرانا

وأتو بغسّال وجاؤوا نحوه ... وبدا بغسلك ميتا عريانا

فغسلت ثم كسيت ثوبا للبلى ... ودعوا لحمل شريرك الإخوانا

وأتاك أهلك للوداع فودّعوا ... وجرت عليك دموعهم غدرانا

فخف الإله فإنه من خافه ... سكن الجنان مجاورا رضوانا

جنات عدن لا يبيد نعيمها ... أبدا يخالط روحه ريحانا

ولمن عصا نار يقال لها لظى ... تشوى الوجوه وتحرق الأبدانا

نبكي وحق لنا البكاء يا قومنا ... كي لا يؤاخذنا بما قد كانا

قال

(أيا نفس حَقك أن تجزعي ... وَيَا عين إياك أَن تهجعي)

(وَيَا أُذُنِي إِن دعَاك الْهوى ... فإياك إياك أَن تسمعي)

(وَبِاللَّهِ يَا جفن عَيْني القريح ... ضرج بفيض الدما أدمعي)

(وياكل جارحة لي عَلَيْك ... حفيظ فابكي ونوحي معي)

(يسير بِنَا الدَّهْر من مَوضِع ... ترحل عَنهُ إِلَى مَوضِع)

(إِلَى حَيْثُ لَا الْعين فِيهِ ترى ... وَلَا الْأذن إِن خاطبوها تعي)

(فيا ويلنا من طَرِيق هُنَاكَ ... طَوِيل بعيد المدى مسبع)

للشريف الرضى 

(يَا قلب جدد كمدا ... فموعد الْبَين غَدا)

(لم أر فرقا بعدهمْ ... بَين الْفِرَاق والردى)

(يَا زفرَة هيجها ... حاد من الْغَوْر حدا)

(أرعى الحمول نَاظرا ... أَو ألزم الْقلب يدا)

(وَأطْرد الطّرف على ... أثارهم مَا انطردا)

(مذ أوقدوا بأضلعي ... حر الجوى مَا بردا)

(ومذ إِذا أَبَوا مَاء عَيْني ... للأسى مَا جمدا)

(كنت أداوي كَبِدِي ... لَو تركُوا لي كبدا)

(عثام مالك لاهِيَهْ ... حَلَّتْ بِدَارِكِ دَاهِيَهْ)

(ابْكِي الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا ... إِنْ كُنْتِ يَوْمًا بَاكِيَهْ)

(وَابْكِي الْقُرْآنَ إِذَا تُلِي ... أَنْ كُنْتِ يَوْمًا تَالِيَهْ)

(تَتْلِينَهُ بِتَفَكُّرٍ ... وَدُمُوعُ عَيْنِكِ جَارِيَهْ)

(فَالْيَوْمَ لا تَتْلِينَهُ ... إِلا وَعِنْدَكِ تَالِيَهْ)

(لَهْفِي عَلَيْكِ صَبَابَةً ... مَا عِشْتُ طُولَ حَيَاتِيَهْ)

يَا

وأنشدوا 

(مثل لقلبك أَيهَا الْمَغْرُور ... يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاء تمور)

(قد كورت شمس النَّهَار وأضعفت ... حرا على روس الْعباد تقور)

(وَإِذا الْجبَال تعلّقت بأصولها ... فرايتها مثل السَّحَاب تسير)

(وَإِذا النُّجُوم تساقطت وتناثرت ... وتبدلت بعد الضياء كدور)

(وَإِذا العشار تعطلت عَن أَهلهَا ... خلت الديار فَمَا بهَا معمور)

(وَإِذا الوحوش لَدَى الْقِيَامَة أحضرت ... وَتقول للأملاك أَيْن نسير)

(فَيُقَال سِيرُوا تَشْهَدُون فضائحا ... وعجائبا قد أحضرت وَأُمُور)

(وَإِذا الْجَنِين بِأُمِّهِ مُتَعَلق ... خوف الْحساب وَقَلبه مذعور)

(هَذَا بِلَا ذَنْب يخَاف لهوله ... كَيفَ الْمُقِيم على الذُّنُوب دهور)

60

انزل الوادي بأيمنِه ... فهو بالأحزان ملآنُ

وارم بالطرف العقيقَ فلي ... ثَمّ إطراب وأشجان

وأنشد القلب المشوق عسى ... يرجع المفقودَ نُشْدانُ

وابكِ عنّي ما استطعت إذا ... ما أمال الطرفَ نعمانُ

وأقرِه عنّي السلام فَسُكّانُ ... قلبي فيه سُكّانُ

لا تزدني يا عذولي جوىً ... أنا بالأسواق جذلانُ

أتظنُ الوُرْقَ في الأيك تغنّي ... إنّها تُضمر خزْناً مثل حزني

لا أراك الله نجداً بعدها ... أيّها الحادي بنا إن لم تُغَنِّ

هل تباريني على فرط الجوى ... في ديار الحُبِّ نشوى ذاتِ غُصْنِ

هَبْ لها السبق ولكن زادنا ... أننا نبكي عليها وتُغَنَي

يا زمان الخيف هل من دعوة ... يصح الدهر بها من بعد ضَنَ

أرضينا بثنيّات اللوى ... عن زرود يا لها صفقة غبن

سَلْ أراك الجزع هل مرّت به ... مُزْنَة تُروى ثراه غير جفني

وأحاديث الغضا لوعلمت ... إنّما تملك قلبي قبل أذني

يا خليليِّ بنجدٍ عَرَّجا ... وانزلا بالمنحنى إنْ كان يغني

واندبا الأطلال قد كان بها ... جيرةٌ قد أخلفوا بالبعد ظَنِّي

ضاع قلبي وابلائي بعدهم ... يا أصيحابي اسمعوا ما كان منّي

طول ليلى ساهرٌ من بعدهم ... ونهاريّ في بكاءٍ ثم حزن؟

ما

(اذكراها فِي سراها مَا عراها ... فغدت تنفخ شوقا فِي براها)

(تقطع الْبر وتنسى مَا جنى ... سَيرهَا وَالسير أَمر قد براها)

(كلما ظنت مني قد قربت ... وتدانت دارها طَار كراها)

(أسعداها يَا خليلي على ... مَا دَعَاهَا فِي الْهوى أَو فَدَعَاهَا)

(ذكرا مَا زَالَ من عهد الصبى ... خلياها وَالصبَا فَهُوَ رِضَاهَا)

(غنها يَا أَيهَا الْحَادِي لَهَا ... بالحمى أَو بالنقا وَانْظُر سراها)

(نح عَنْهَا السَّوْط يَكْفِي شوقها ... قد رَأَتْ فِي نَفسهَا مَا قد كفاها)

(بَاعهَا الوجد بكثبان النقي ... عجبا إِذا بَاعهَا كَيفَ اشْتَرَاهَا)

(أتراها علمت من حملت ... ليتها قد عرفت من فِي ذراها)

(أَنْت إِن لاحت لَك الْأَعْلَام قف ... فَهِيَ الْمَقْصُود لَا شَيْء سواهَا)

(قف على الْوَادي وسل عَن كَبِدِي ... كَبِدِي وا كبدي مَاذَا دهاها)

(يَا رفيقي اهدياني دَارهم ... وَدَعَانِي وَدَعَانِي وثراها)

(أَنا مقتول بِسَهْم غرب ... قوسه خيف مني أَو مَا زماها)

(حرم الصَّيْد على من حجه ... فانظرا إِلَى مهجتي من قد رَمَاهَا)

(اكتبا فِي لوح قَبْرِي عشتما ... مهجة مَاتَت وَمَا نالت مناها)

وأنشدوا: 

(أَلَمْ يَأْنِ تَرْكِي مَا عَلَيَّ وَلا لِيَا ... وَعَزْمِي عَلَى مَا فِيهِ إِصْلاحٌ حَالِيَا)

(وَقَدْ نَالَ مِنِّي الدَّهْرُ وَابْيَضَّ مَفْرِقِي ... بِكَرِّ اللَّيَالِي وَاللَّيَالِي كَمَا هِيَا)

(أُصَوِّتُ بِالدُّنْيَا وَلَيْسَتْ تُجِيبُنِي ... أُحَاوِلُ أَنْ أَبْقَى وَكَيْفَ بَقَائِيَا)

(وَمَا تَبْرَحُ الأَيَّامُ تَحْذِفُ مُدَّتِي ... بَعْدَ حِسَابٍ لا كَعَدِّ حِسَابِيَا)

(أَلَيْسَ اللَّيَالِي غَاصِبَاتِي مُهْجَتِي ... كَمَا غَصَبَتْ قَبْلِي الْقُرُونَ الْخَوَالِيَا)

(وَتُسْكِنُنِي لَحْدًا لِذِي حُفْرَةٍ بِهَا ... يَطُولُ إِلَى أُخْرَى اللَّيَالِي ثَوَائِيَا)

(فَيَا لَيْتَنِي مِنْ بَعْدِ مَوْتِي وَمَبْعَثِي ... أَكُونُ تُرَابًا لا عَلَيَّ وَلا لِيَا)

(سَلْ بِالزَّمَانِ خَبِيرًا ... إِنِّي بِهِ لَعَلِيمُ)

(وَاهِي الأَمَانَةِ ظَاعِنٌ ... بِالْمَرْءِ وَهْوَ مقيم)

(لا تُخْدَعَنَّ بِمُنْيَةٍ ... أُمُّ الْخُلُودِ عَقِيمُ)

(وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَبْرَقَتْ ... فَرَجَاؤُكَ الْمَهْزُومُ)

(عِشْقُ الْبَقَاءِ وَإِنَّمَا ... طُولُ الْحَيَاةِ هُمُومُ)

وأنشدوا: 

(لا تَرْقُدَنَّ لِعَيْنِكَ السَّهَرُ ... وَانْظُرْ إِلَى مَا تَصْنَعُ الْغِيَرُ)

(انْظُرْ إِلَى عِبَرٍ مُصَرَّفَةٍ ... مَا دَامَ يُمْكِنُ طَرْفُكَ النَّظَرُ)

(مَا زِلْتَ تَسْمَعُ أَوْ تَرَى عِبَرًا ... إِنْ لَمْ يَخُنْكَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ)

(فَإِذَا جَهِلْتَ وَلَمْ تَجِدْ أَحَدًا ... فَسَلِ الزَّمَانَ فَعِنْدَهُ الْخَبَرُ)

(وَإِذَا نَظَرْتَ تُرِيدُ مُعْتَبَرًا ... فَانْظُرْ إِلَيْكَ فَفِيكَ مُعْتَبَرُ)

(أَنْتَ الَّذِي تُمْسِي وَتُصْبِحُ فِي ... الدُّنْيَا وَكُلُّ أُمُورِهِ غَرَرُ)

(أَنْتَ الْمُصَرَّفُ كَانَ فِي صِغَرٍ ... ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِشَخْصِهِ الْكِبَرُ)

(أَنْتَ الَّذِي تَنْعَاهُ خِلْقَتُهُ ... يَنْعَاهُ مِنْهُ الشَّعْرُ وَالْبَشَرُ)

(أَنْتَ الَّذِي تُعْطَى وَتُسْلَبُ لا ... يُنْجِيهِ مِنْ أَنْ يُسْلَبَ الْحَذَرُ)

(أَنْتَ الَّذِي لا شَيْءَ مِنْهُ له ... وأحق منك بملك الْقَدَرُ)

(وَالْحَادِثَاتُ صُرُوفُهَا عَجَبٌ ... وَالْعَيْشُ فِيهِ الصَّفْوُ وَالْكَدَرُ)

(يَبْغِي بَنُو الدُّنْيَا عِمَارَتَهَا ... وَلْيَخْرُبَنَّ جَمِيعُ مَا عَمَرُوا)

(عَجَبًا مِنَ الدُّنْيَا وَمِنْ عِبَرِ الدُّنْيَا ... وَكَيْفَ تُصَرِّفُ الْغِيَرُ)

(مَا زِلْتَ مُذْ صُوِّرْتَ فِي سَفَرٍ ... وَسَتَنْقَضِي وَسَيَنْقَضِي السَّفَرُ)

(يَا مَنْ يُؤَمِّلُ أَنْتَ مُنْتَظِرٌ ... أَمَلا يَطُولُ وَلَسْتَ تُنْتَظَرُ)

(مَاذَا تَقُولُ وَأَنْتَ فِي غُصَصٍ ... مَاذَا تَقُولُ وَأَنْتَ مُحْتَضَرُ)

(مَاذَا تَقُولُ وَقَدْ وُضِعْتَ عَلَى ... ظَهْرِ السَّرِيرِ وَأَنْتَ تُبْتَدَرُ)

(مَاذَا تَقُولُ وَأَنْتَ فِي جَدَثٍ ... مَاذَا تَقُولُ وَفَوْقَكَ الْمَدَرُ)

(مَاذَا تَقُولُ وَقَدْ لَحِقْتَ بِمَا ... يَجْرِي عَلَيْهِ الرِّيحُ وَالْمَطَرُ)

(نَبْغِي الْبَقَاءَ وَلا بَقَاءَ لَنَا ... تَتَعَاوَرُ الرَّوْحَاتُ وَالْبُكَرُ)

(كَمْ قَدْ عَفَتْ عَيْنٌ لَهَا أَثَرٌ ... دَرَسَتْ وَيَدْرُسُ بَعْدَهَا الأَثَرُ)

وَكَانُوا إِذا راموا كلَاما ... مُطلقًا خطموا وزموا)

(إِن قيلت الْفَحْشَاء أَو ... ظَهرت عموا عَنْهَا وصموا)

(فَمَضَوْا وَجَاء معاشر ... بالمنكرات طموا وطموا)

(ففم لطعم فاغر ... وَيَد على مَال تضم)

(عدلوا عَن الْحسن الْجَمِيل ... وللخنا عَمدُوا وأموا)

(وَإِذا هم أعيتهم ... شنعاؤهم كذبُوا وأموا)

(فالصدر يغلي بالهواجس ... مثل مَا يغلي المحم)

للخفاجي 

(ثورها ناشطة عقالها ... قد مَلَأت من بدنهَا جلالها)

(فَلم تزل أشواقه تسوقها ... حَتَّى رمت من الوجي رِحَالهَا)

(مَاذَا على النَّاقة من غَرَامَة ... لَو أَنه أنصف أَو رثى لَهَا)

(أَرَادَ أَن تشرب مَاء حاجر ... أريها تطلب أم كلالها)

(إِن لَهَا على الْقُلُوب ذمَّة ... لِأَنَّهَا قد عرفت بلبالها)

(كَانَت لَهَا على الصِّبَا تَحِيَّة ... أعجلها السَّائِق أَن تنالها)

(وامتدت الفلاة دون خطوها ... كَأَنَّهَا قد كرهت زَوَالهَا)

(فعللوها بِحَدِيث حاجر ... ولتصنع الفلاة مَا بدا لَهَا)

(مَا ضرّ عبد نَفسه ... قبل خُرُوج نَفسه)

(هَل يَوْمه أَو غده ... إِلَّا نَظِير أمسه)

(وعله يلقى الردى ... قبل غرُوب شمسه)

(كم مُدْلِج مهجر ... يسْعَى لبعل عرسه)

(وأكيس النَّاس امْرُؤ ... جد ليَوْم رمسه)


للخفاجي 

(أَتَرَى طيفكم لما سرى ... أَخذ النّوم وَأعْطى السهرا)

(مَا نلوم اللَّيْل بل نعدره ... إِنَّمَا طوله من قصرا)

(يَا عيُونا بالغضا رَاقِدَة ... حرم الله عليكن الْكرَى)

(لَو عدلتن تساهمنا جوى ... مثل مَا كُنَّا اشتراكنا نظرا)

(حبذا فِيك حَدِيث بَاطِن ... فطن الدمع بِهِ فانتشرا)

(يَا قَبِيحَ الْمُتَجَرَّدْ ... كَمْ عَلَيْنَا تَتَمَرَّدْ)

(كَمْ نُرَاعِيكَ وَنُولِيكَ ... وَلِلإِحْسَانِ تَجْحَدْ)

(كَمْ أُنَادِيكَ بِوَعْظِي ... أَتُرَى قَلْبُكَ جَلْمَدْ)

(كَمْ تَرَى أَنْتَ عَلَى الشَّرِّ ... إِلَيِهْ تَتَزَوَّدْ)

(أَوَمَا تَجْزَعُ مِنْ نَارٍ ... عَلَى الْعَاصِينَ تُوقَدْ)

(فَمَتَى تَحَذْرُ فِي الإِسْرَافِ ... مَا مِثْلُكَ يُوعَدْ)

لَقَدْ

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ أَنْشَدَنِي عَاصِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِنَفْسِهِ: 

(وَحَقُّ مَنْ بَعْلُهَا النَّبِيُّ وَمَنْ ... وَالِدُهَا الْمُرْتَضَى أَبُو بَكْرِ)

(لا حَلَّتْ عَنْ مِدْحَتِي لَهَا أَبَدًا ... حَتَّى أُوَارَى فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ)

(قَدْ تَيَقَّنَتْ أَنَّ وَالِدَهَا ... يُشَفَّعُ فِي صَبِيحَةِ الْحَشْرِ)

(طَاهِرَةٌ تَنْتَمِي إِلَى نَسَبٍ ... شَرَّفَهُ اللَّهُ مِنْهُ بِالْفَخْرِ)

(لَمَّا رَمَوْهَا لا دَرَّ دِرْهَمٌ ... بِالزُّورِ وَالإِفْكِ عُصْبَةُ الشَّرِّ)

(بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْ مَقَالَتِهِمْ ... بِغَيْرِ شَكٍّ فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ)

(فَمَا لَهَا مُشَبَّهٌ يُسَاجِلُهَا ... وَحَقُّ طَهَ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ)

(وَكَمْ لَهَا مِنْ فَضِيلَةٍ نَطَقَتْ ... بِهَا وَذِكْرٍ يَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ)

(قَالَتْ تُوُفِّيَ النبي خالفة ... مَا بَيْنَ سَحْرِي وَمُلْتَقَى نَحْرِي)

(فَلا رَعَى اللَّهُ مَنْ تَنَقَّصَهَا ... فَمَا لَهُ فِي الْمَعَادِ مِنْ عُذْرِ)

(وَأَيُّ عُذْرٍ لِمُبْدِعٍ رَجِسٍ ... مَذْهَبُهُ شَتْمُ زَوْجَةِ الطُّهْرِ)

النَّاسِكُونَ يُحَاذِرُونَ ... وَمَا بِسَيِّئَةٍ أَلَمُّوا)

(كَانُوا إِذَا رامو كلاماً ... مُطْلَقًا خَطَمُوا وَزَمُّوا)

(إِنْ قِيلَتِ الْفَحْشَاءُ أَوْ ... ظهرت عموا عنها وصموا)

(فمضوا وجاء معاشر ... بِالْمُنْكَرَاتِ طَمُوا وَطَمُّوا)

(فَفَمٌ لِطُعْمٍ فَاغِرٌ ... وَيَدٌ عَلَى مَالٍ تُضَمُّ)

(عَدَلُوا عَنِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ ... وَلِلْخَنَا عَمَدُوا وَأَمُّوا)

(وَإِذَا هُمْ أَعْيَتْهُمُ ... شَنْعَاهُمْ كَذَبُوا وَنَمُّوا)

(فَالصَّدْرُ يَغْلِي بِالْهَوَاجِسِ ... مِثْلُ مَا يَغْلِي الْمُحَمُّ)

دَهْرٌ يُشَيِّعُ سَبْتَهُ أَحَدُهْ ... مُتَتَابِعٌ مَا يَنْقَضِي أَمَدُهْ)

(يَوْمٌ يُبْكِينَا وَآوِنَةً ... يَوْمٌ يُبْكِينَا عَلَيْهِ غَدُهْ)

(نَبْكِي عَلَى زَمَنٍ وَمِنْ زَمَنٍ ... فَبُكَاؤُنَا مَوْصُولَةٌ مُدَدُهْ)

(وَنَرَى مَكَارِهَنَا مُخَلَّدَةً ... وَالْعَمْرُ يَذْهَبُ فَائِتًا عَدَدُهْ)

(لا خَيْرَ فِي عَيْشٍ تَخَوَّنُنَا ... أَوْقَاتُهُ وَتَغَّوَلَنَا مُدَدُهْ)

(مَنْ أُقْرِضَ الأَيَّامَ أَتْلَفَهَا ... وَقَضَى جَمِيعَ قُرُوضِهَا جَسَدُهْ)

(حَتَّى يُغَيَّبَ فِي مُطَمْطَمَةٍ ... لا أهله فيها ولا ولده)


سير اللَّيَالِي إِلَى أعمارنا خبب ... فَمَا تبين وَلَا يعتاقها تَعب)

(وَهل يؤمل نيل الشمل ملتئما ... سفر لَهُم كل يَوْم رحْلَة عجب)

(وَمَا إقامتنا فِي منزل هَتَفت ... فِيهِ بِنَا قد سكنا ربعه النوب)

(وآذنتنا وَقد تمت عِمَارَته ... بِأَنَّهُ عَن قلبل داثر خرب)

(لَيست سِهَام قسى الْمَوْت طائشة ... وَهل تطيش سِهَام كلهَا صيب)

(وَنحن أغراض أَنْوَاع الْبلَاء بهَا ... قبل الْمَمَات فمرمي ومرتقب)

(أَيْن الَّذين تناهوا فِي ابتنائهم ... صاحت بهم نائبات الدَّهْر فانقلبوا)

(أَيْن أَرْبَاب الْأَمَانِي والأمل ... أخذُوا بَين سكر الْهوى والثمل)

وَالَّذِي علا على عَليّ الْعلَا نزل وَكَأَنَّهُ فِي الدُّنْيَا لم يكن وَفِي الْقَبْر لم يزل 

كل حَيّ فقصاراه الْأَجَل ... لَيْسَ لِلْخلقِ بذا الْمَوْت قبل)

(نوب أبدت لعاد قبلنَا ... إِن من ذَات الْعِمَاد المرتحل)

(فانثنوا عَن ذَلِك الشّرْب الَّذِي ... صَار علا لسواهم ونهل)

(ألبست قوما سواهُم حليهم ... ثمَّ بزته فعادوا بالعطل)

(فاسئل الإيوان عَن أربابه ... كَيفَ جدت بهم تِلْكَ الرحل)

(نقلتهم عَن فضاء وَاسع ... يمرح الطّرف بِهِ حَتَّى يمل)

(نَحن أغراض خطوب إِن رمت ... عَادَتْ الأدرع لينًا كالحلل)

(وَإِذا مَا أخلفت أسهمها ... فأصابت بَطل الْقَوْم بَطل)

جز على الْقُبُور بقلب حَاضر وسلها مَا فعل الْوَجْه النَّاظر ثمَّ افْتَحْ نَاظر نَاظر وَخَاصم نَفسك على التواني وناظر 

(ومسندون تعاقروا كأس الردى ... ودعا بسيرهم الْحمام فَأَسْرعُوا)

(خرس إِذا ناديت إِلَّا أَنهم ... وعظوا بِمَا يُرْضِي اللبيب فأسمعوا)

(والدهر يفتك بالنفوس حمامه ... فَلِمَنْ تعد كَرِيمَة أَو تجمع)

(عجبا لمن تبقى ذخائر مَاله ... ويظل يحفظهن وَهُوَ مضيع)

(ولعاقل وَيرى بِكُل ثنية ... يلقى لَهُ بطن الصفائح مَضْجَع)

(أتراه يحْسب أَنهم مَا اسأروا ... من كأسهم أَضْعَاف مَا يتجرع)


لأبي الْعَتَاهِيَة 

(سَأَلت الدَّار تُخبرنِي ... عَن الأحباب مَا فعلوا)

(فَقَالَت لي أَنَاخَ الْقَوْم ... أَيَّامًا وَقد رحلوا)

(فَقلت فَأَيْنَ أطلبهم ... وَأي منَازِل نزلُوا)

(فَقَالَت بالقبور وَقد ... لقوا وَالله مَا فعلوا)

(أنَاس غرهم أمل ... فبادرهم بِهِ الْأَجَل)

(فنوا وَبَقِي على الْأَيَّام ... مَا قَالُوا وَمَا عمِلُوا)

(وأثبت فِي صحائفهم ... قَبِيح الْفِعْل والزلل)

(فَلَا يستعتبون وَلَا ... لَهُم ملجا وَلَا حيل)

(ندامى فِي قُبُورهم ... وَمَا يُغني وَقد حصلوا)

وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) } 

(عَجَبًا لِعَيْنِي كَيْفَ يَطْرُقُهَا الْكَرَى ... وَلِحِيلَتِي وَقَدِ انْجَلَى عَنِّي الْمَرَا)

(أَلْهُو وَأَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فُوِّقَتْ ... نَحْوِي سِهَامُ الْحَتْفِ أَمْ حِينِي كَرَى)

(وَإِذَا هَمَمْتُ بِتَوْبَةٍ وَإِنَابَةٍ ... عَرَضَتْ لِيَ الدُّنْيَا فَعُدْتُ الْقَهْقَرَى)

(كَمْ قَدْ سَمِعْتُ وَقَدْ رَأَيْتُ مَوَاعِظًا ... لَوْ كُنْتُ أَعْقِلُ حِينَ أَسْمَعُ أَوْ أَرَى)

(أَيْنَ الَّذِينَ طَغَوْا وَجَارُوا وَاعْتَدَوْا ... وعتوا وطالوا واستخفوا بالورى)

(أوَليس أَعْطَتْهُمْ مَقَالِيدَ الْعُلا ... حَتَّى لَقَدْ خَضَعَتْ لَهُمْ أُسْدُ الشَّرَى)

(وَتَمَسَّكُوا بِحِبَالِهَا لَكِنَّهَا ... فُصِمَتْ لَهُمْ مِنْهَا وَثِيقَاتُ الْعُرَى)

(مَا أَخْلَدَتْهُمْ بَعْدَ سَالِفِ رِفْعَةٍ ... بَلْ أَنْزَلَتْهُمْ مِنْ شَمَارِيخِ الذُّرَى)

(وَإِلَى الْبِلَى قَدْ نُقِّلُوا وَتَشَوَّهَتْ ... تِلْكَ الْمَحَاسِنُ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى)

(لَوْ أَخْبَرُوكَ بِحَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ ... أَبْكَاكَ دَهْرَكَ مَا عَلَيْهِمْ قَدْ جَرَى)

(أَفْنَاهُمُ مَنْ لَيْسَ يَفْنَى مُلْكُهُ ... ذُو الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى إِذَا أَخَذَ الْقُرَى)

(فَاصْرِفْ عَنِ الدُّنْيَا طَمَاعَكَ إِنَّمَا ... مِيعَادُهَا أَبَدًا حَدِيثٌ يُفْتَرَى)

(وَصِلِ السُّرَى عَنْهَا فَمَا يُنْجِيكَ مِنْ ... آفَاتِهَا إِلا مُوَاصَلَةُ السُّرَى)

لقد خوفنا الْمَوْت بِمن أَخذ منا ونعلم هجومه علينا وَقد آمنا مَا أذكرتنا المواعظ مآلنا فَمَا لنا مَا لنا 

(لَا ترقدن لعينك السهر ... وَانْظُر إِلَى مَا تصنع العبر)

(انْظُر إِلَى عبر مصرفة ... مَا دَامَ يُمكن طرفك النّظر)

(فَإِذا جهلت وَلم تَجِد أحدا ... فسل الزَّمَان فَعنده الْخَبَر)

(فَإِذا نظرت تُرِيدُ مُعْتَبرا ... فَانْظُر إِلَيْك ففيك مُعْتَبر)

(أَنْت الَّذِي تنعاه خلقته ... ينعاه مِنْهُ الشّعْر والبشر)

(يَا من يؤمل أَنْت منتظر ... أملا يطول وَلست تنْتَظر)

(مَاذَا تَقول وَأَنت فِي غصص ... مَاذَا تَقول وفوقك الْمدر)

(مَاذَا تَقول وَقد لحقت بِمَا ... يجرى عَلَيْهِ الرّيح والمطر)

(كم قد عفت عين لَهَا أثر ... درست ويدرس بعْدهَا الْأَثر)

تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ... عَنْ لَذِيدِ الْمَضَاجِعِ)

(كُلُّهُمْ بَيْنَ خَائِفٍ ... مُسْتَجِيرٍ وَطَامِعِ)

(تَرَكُوا لَذَّةَ الْكَرَى ... لِلْعُيُونِ الْهَوَاجِعِ)

(وَرَعَوْا أَنْجُمَ الدُّجَى ... طَالِعًا بَعْدَ طَالِعِ)

(وَاسْتَهَلَّتْ دُمُوعُهُمْ ... بِانْصِبَابِ الْمَدَامِعِ)

(فَأُجِيبُوا إِجَابَةً ... لَمْ تَقَعْ فِي المسامع)

(ليس ما تصنعونه ... أو ليأتي بضائع)

(تَاجِرُونِي بِطَاعَتِي ... تَرْبَحُوا فِي الْبَضَائِعِ)

(وَابْذُلُوا لِي نُفُوسَكُمْ ... إِنَّهَا فِي وَدَائِعِي)

لَوْ

للمهيار 

(يَا لَيْلَتي بحاجر ... إِن عَاد مَاض فارجعي)

(بتنا على الْأَحْقَاف ... تنهال بِكُل مَضْجَع)

(قَالُوا الصَّباح فانتبه ... فَقَالَ لي الطيف اسْمَع)

(فَقُمْت مخلوطا أَظن ... البازل إِبْنِ الرّبع)

(حيران طرفِي دائر ... أطلب مَا لَيْسَ معي)

(أرْضى بإخبار الرِّيَاح ... والبروق اللمع)

(وَأَيْنَ من برق الْحمى ... شائمة بلعلع)

(أفرشني الْجَمْر وَقَالَ ... إِن أردْت فاهجع)

للمهيار 

(كثر فِيك اللوم ... فَأَيْنَ سَمْعِي مِنْهُم)

(قلبِي واللوم عَلَيْك ... منجد ومتهم)

(قَالُوا سهرت والعيون ... الساهرات نوم)

(وَلَيْسَ من جسمك ... إِلَّا جلدَة وَأعظم)

(وَمَا عَلَيْهِم سهري ... وَلَا رقادي لَهُم)

(وَهل سمات الْحبّ ... إِلَّا سهر وسقم)

(خُذ أَنْت فِي شَأْنك ... يَا دمعي وخل عَنْهُم)

يَا نَفْسُ أَنَّى تُؤْفَكِينَا ... حَتَّى مَتَى لا تَرْعَوِينَا)

(حَتَّى مَتَى لا تَعْقِلِينَ ... وَتَسْمَعِينَ وَتُبْصِرِينَا)

(يَا نَفْسُ إِنْ لَمْ تَصْلُحِي ... فَتَشَبَّهِي بِالصَّالِحِينَا)

(وَتَفَكَّرِي فِيمَا أَقُولُ ... لَعَلَّ رُشْدَكِ أَنْ يَحِينَا)

(فَلْيَأْتِيَنَّ عَلَيْكِ مَا ... أفنى القرون الأولينا)

(أين الأُولى جَمَعُوا وَكَانُوا ... لِلْحَوَادِثِ آمِنِينَا)

(أَفْنَاهُمُ الْمَوْتُ الْمُطِلُّ ... عَلَى الْخَلائِقِ أَجْمَعِينَا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإنشاء

  المجلد (12)  عرض الصفحة السابقة 1- وأما أبو إسحاق فهو الصابي (( 1 ))  * وإن كان منهم وفي طبقته غير بعيد عنهم، ولكنه جوال الذكر في الكتاب، ...